فهرس الكتاب
قال: فما الحيلة ? قالوا: تنوي له خيرًا أن تعظمه وتكسوه وتنحر عنده وتحسن إلى أهله ففعل فانجلت عنهم الظلمة وسكنت الريح وانطلقت بهم ركابهم ودوابهم، فأمر تبع بالهذليين فضربت أعناقهم وصلبهم، وانما كانوا فعلوا ذلك حسدًا لقريش على ولايتهم البيت، ثم سار تبع حتى قدم مكة فكانت سلاحه بقعيقعان فيقال: فبذلك سمي قعيقعان وكانت خيله بأجياد ويقال: انما سميت أجياد، أجيادًا، بجياد خيل تبع؛ وكانت مطابخه في الشعب الذي يقال له: شعب عبد الله بن عامر بن كريز فلذلك سمي الشعب المطابخ، فأقام بمكة ايامًا ينحر في كل يوم ماية بدنة لا يرزأ هو ولا أحد ممن في عسكره منها شيئًا يردها الناس فيأخذون منها حاجتهم، ثم تقع الطير فتأكل، ثم تنتابها السباع إذا أمست لا يصد عنها شيء من الأشياء انسان ولا طاير ولا سبع، يفعل ذلك كل يوم مقامه أجمع ثم كسا البيت كسوة كاملة، كساه العصب وجعل له بابًا يغلق بضبة فارسية. قال ابن جريج: كان تبع أول من كسا البيت كسوة كاملة أرى في المنام أن يكسوها فكساها الأنطاع، ثم أرى أن يكسوها فكساها الوصايل ثياب حبرة من عصب اليمن، وجعل لها بابًا يغلق، ولم يكن يغلق قبل ذلك، وقال تبع في ذلك وفي مسيره شعرًا:
وكسونا البيت الذي حرم اللّه ... ملاء معصبا وبرودا
وأقمنا به من الشهر عشرًا ... وجعلنا لبابه اقليدا
وخرجنا منه نؤم سهيلا ... قد رفعنا لواءنا معقودا
ذكر مبتدأ حديث الفيل