فهرس الكتاب
وأعفا الناس من العمل، وتفسير قولها ساعي بهر تقول: اضرب بمعولك ما كان حديدًا، فانتشر خبر بناء أبرهة هذا البيت في العرب فدعا رجل من النساءة من بني مالك بن كنانة فتبين منهم فأمرهما أن يذهبا إلى ذلك البيت الذي بناه أبرهة بصنعاء فيحدثا فيه فذهب بهما ففعلا ذلك، فدخل أبرهة البيت فرأى أثرهما فيه فقال: من فعل هذا ? فقيل: رجلان من العرب فغضب من ذلك وقال: لا أنتهي حتى أهدم بيتهم الذي بمكة. قال: فساق الفيل إلى بيت الله الحرام ليهدمه فكان من أمر الفيل ما كان. فلم يزل القليس على ما كان عليه حتى ولى أبو جعفر المنصور أمير المؤمنين العباس بن الربيع ابن عبيد الله الحارثي اليمن فذكر العباس ما في القليس من النقض والذهب والفضة وعظم ذلك عنده وقيل له: انك تصيب فيه مالًا كثيرًا وكنزًا فتاقت نفسه إلى هدمه وأخذ ما فيه فبعث إلى ابن لوهب بن منبه فاستشاره في هدمه وقال: إن غير واحد من أهل اليمن قد أشاروا علي أن لا أهدمه وعظم على أمر كعيب وذكر إن أهل الجاهلية كانوا يتبركون به وانه كان يكلمهم ويخبرهم بأشياء مما يحبون ويكرهون. قال ابن وهب: كلما بلغك باطل وانما كعيب صنم من أصنام الجاهلية فتنوا به فمر بالدهل وهو الطبل وبمزمار فليكونا قريبا ثم أعله الهدامين، ثم مرهم بالهدم فإن الدهل والمزمار انشط لهم، وأطيب لأنفسهم، وأنت مصيب من نقضه مالا عظيمًا مع انك تثاب من الفسقة الذين حرقوا غمدان وتكون قد محوت عن قومك اسم بناء الحبش وقطعت ذكرهم وكان بصنعاء يهودي عالم. قال: فجاء قبل ذلك إلى العباس بن الربيع يتقرب إليه فقال له: إن ملكًا يهدم القليس يلي اليمن أربعين سنة قال: فلما اجتمع له قول اليهودي ومشورة بن وهب ابن منبه أجمع على هدمه.