مساكين أسرى القات رِقٌّ نفوسهم
يظلون مشدودين في جلِّ يومهم
فإن حصلت كانت هي الذُّخر والمنى
فيضرب أطفالًا ويشتم زوجةً
وشيطانه يمسي به الليل لاعبًا
متى حصَّلوا تخزينة طاب عيشهم
فحينًا تجي من بائع القات رشوةً
وإن كان ذاكم تاجرًا فليكن أتى
وإن كان هذا عاطلًا باع ماله
أليس سؤال المرء عن كسب ماله
فيطرحها في الثوب عِلْفًا أمامه
فيمضغها ظهرًا وعصرًا ومغربًا
ولم يك في هذا مبالٍ بدينه
فإن قيل يا هذا اتَّق الله وأدَّكرْ
تولى بركنٍ قائلًا إنني أنَا
متى ما بذلْت القات صلْيت كلَّها
فقلنا له وقت الصلاة محددٌ
وربي رحيمٌ للمنيبين إنَّه
وفي القات تخديرٌ لمن كان آكلًا
تراه عظيمٌ شدْقه من مضيغهِ
ويبدو له قد حاز إقدام خالدٍ
فينعم في تفكيره بعض ليلةٍ ... لنوع من الأشجار رتع البهائم
بملفوفةٍ خضرٍ كسوق الحمائم
وإن فقدت باتوا بشر العظائم
وجيرانه يرمي بشتى الجرائم
يؤرِّقه إنْ نام يُبلى بحاطم
بحلٍّ أتتهم أم بقبح المآثم
وأخرى تجي من بعض أهل الجرائم
بذلك من ربحٍ وفير المغانم
وجوَّع أطفالًا له كالبراعمِ
وتصريفه قد جاء عن خير حاكمِ
كما يعْلف النَّبْطي رُبَّى السوائمِ
ووقت عشاءٍ مُوغِلًا في العتائمِ
ولا عابئٍ فيما أتى من محارمِ
فترك صلاةٍ صنو كفرٍ الأشائمِ
أصلي لمعبود رحيمٍ ودائمِ
لربٍّ غفورٍ يغفر الذنب راحمِ
وترك أداءٍ فيه كبرى المآثِم
شديد عقابٍ للعتات الألائمِ
بأولى وتفتيرٌٍ لأهل العزائمِ
ومشدودُ أعصابٍ وفي الفكر هائمِ
وملك رشيدٍ أو فقل جود حاتمِ
وفي سَحَرٍ ينْكبُّ كالثور نائمِ
ويأتي عليه الصبح وهو مجنْدلٌ
ولو يعلم المحروم ماذا أضاعه
لكان جديرًا أنْ يعضَّ أناملًا
فيصبح كسلانًا ومطموس مَعِدَةٍ
فتلك صفات القات في وصف أهله
وصلَّى إله العالمين مسلِّمًا
... ويقضيها وقت الضَّحى غيرُ نادمِ
من الخير أو ما قد أتى من محارمِ
وينْصِب من حزنٍ عظيم المآتمِ
ومنهوك أعضاء بِعَيٍّ مُلاَزمِ