فهرس الكتاب
ولما كانت ليلة الاربعاء رابع (1) جمادى الثانية من سنة احدى وثلاثين ومائتين وألف 1231، (1 ماي 1816 م.) تنادوا ليلا واجتمعوا بحانوت في أعلى سوق الترك، وبعثوا الى أهل المجلس الشرعي وأعيان رجال الدولة الساكنين بالمدينة وأعيان البلاد، ولم يتخلف من المجلس الشرعي الا شيخ الاسلام أبو عبد الله محمد بن محمد بيرم لمكان عجزه، فدخل اليه أعيانهم وقالوا له: لا تدخل فيما دخل فيه الناس)، فأجابهم لذلك، ولم يشددوا عليه في الحضور، لما في النفوس من تعظيمه والتبرك به. وبعثوا الى محمد طوشانل باش حانبة، وکان من حزب الباي، فأزعجوه من داره، فأنكر عليهم وقال لهم: و مقتلت کم بالامس لم ينشف دمها فارد تم آخري»، فقتلوه بالطريق، واتوا برأسه، ووضع أمام الجماعة. وتآمروا بأعلى صوت أن من يخالفهم، كائنا من كان يکون رأسه هنامع رأس طوشانل. والذي تولي کبرها مباشرة دالي باش و محمد الشو بان، وكانا من أعيان حوانب الترك بباردو.
ولا تحقق خبر الثورة عند شيخ المدينة الحاج حميدة الغماد، طير به ليلا الى ربض باب السويقة، وشيخه يومئذ قاسم قرداح، وكان مغفلا بعيدا عن الحزم، فتوقف، فأتاه علي مهاود، صاحب الخطة قبله، وقال له: لا ما سبب توقفلك؟) قال: «لانه خبر سوء)، فانتهره وقال له: 1 ابعث الآن الى باردو واجمع المخازنية من ديارهم، ومرهم بأخذ سلاحهم، ورکوب خيلهم ال باردو، و کسر قفل باب البلاد، ليخرجوامنه الي باردو، وتوعد من تخلف بالسجن)، ففعل.
ولا بلغ الخبر لبايي، تحير علي ابنه حسين، وکان يتنزه بالرنا قية. فأرکب الوزير
سليمان کاهية بمن في باردو من العسة. ولا خرج، وجد الخازنية الذين بعثهم شيخ
الربض أمام باردو، فطار بهم الى المرناقية، وأتى بابن الباى على غير الطريق المسلوك، لانه خشي أن الترك يبعثون له طائفة تترصده في الطريق، ففعلوا ونجاه الله منهم.
)I(هو 3 حساب التقويم