فهرس الكتاب
وفي الخامس والعشرين من محرم سنة 1215، خمس عشرة ومائتين وألف، (الاربعاء 18 جوان 1800 م) ، توفي ابن الباي حمودة باشا التقدم ذکر ولادته، واسمه محمد، وهو طفل لم يبلغ الحلم، وتأسف على فقده، واشتد حزنه، وامتنع من الطعام، وخاف عليه رجال دولته، وکان محببا لهم، بل والرعية، فعث وزيره ابو الحاسن يوسف صاحب الطابع العالم العصر وشيخ الشيوخ أبي الفلاح صالح الکواش، وکان بليغ العبارة، حاضر الجواب، لا يبالي، وطلب منه وعظ الباى وتسليته، وأدخله اليه. ولما دخل استرجع وقال له: «سلام الحکم الله، فما بلک ابتدا آ، ولا عليل اعتدي، فان صبرت فحبذا، والا فانطح ذا وزد ذا) وأشار الى الحائط، ثم قال له: «هل أنت على يقين بأن هذا الطفل لو عاش يكون فيه ما تؤمله؟) فقال: (لا، فقال: «وما يدريك أن الله أكرمك بموته؟ وفي الحديث الشريف: ما من مصيبة الا وعند الله أعظم منها) ، فنشط في الحين من عقال حزنه، واسترجع واستغفر الله تعالى وطلب الطعام. سمعت هذه الحکاية من والدي، وهو الرسول لشيخ. وفي السنة 1215، بعد موت ابنه، مرض بالحمى، وبقي خمسة عشر يوما في بحرانها مغمى عليه، فجمع الوزير رجال الدولة، وأخذ ختمه، وجعله في صندوقي مفتاحه عنده، وجعل الصندوق في صندوق آخر مفتاحه عند الوزير أبى عبد الله شمحمل الاصرم باش کاتب، و جعلهما في خزانقر مفتاحها بيد الوزير أبي المحاسن يوسف صاحب الطابع، وصاروا يجتمعون کل يوم لباشرة ما يرد من الامور، وما يافق عليه رأيهم يک تبونه باسم الباي ويختمونه بختمه، و يقيدونه بدفتر بمحضر الحاج أحمد بن عمار باش حانبه، وبقية رجال الدولة. ولا عوفي عرضوا عليه جميع ما وقع في مرضه، فاستحسنه وشکرهم، بحيث لم