ابوبكر عن عبدالله بن ابزي ان عمر جهر ببسم الله الرحمن الرحيم (1) .
قلت: روي عنه اهل المدينة واهل الكوفة والبصرة ترك الجهر بالبسملة وروي عنه اهل مكة الجهر فوقع الفقهاء في الترحيج فذهب الشافعي الي ترجيح الجهر بها، وعلي قياس قول محمدٍ في دعاء الافتتاح انه جهر في بعض الاوقات ليعلّمهم ان البسملة سنة والاَوجه عندي ان عمر كان تعلم من النبي صلي الله عليه وسلم في قصته مع هشام بن حكيم ان القرآن نزل علي سبعة احرفٍ كلها كافٍ شافٍ وكان يري ان الابتداء بالبسملة علي انها جزءٌ من الفاتحة حرفٌ صحيحٌ وتركها علي انها انما يسنُّ البداية بها في كتابة القرآن والتلاوة خارج الصلاة حرفٌ صحيح ايضًا والابتداء بها علي انها ليست من الفاتحة حرفٌ ايضًا فعمل بهذه الاحرف في الاوقات (2) .
البيهقي عن يزيد بن شريك انه سأل عمر عن القراءة خلف الامام فقال: اقرأ بفاتحة الكتاب فقلتُ: وان كنتَ انتَ؟ قال: وان كنتُ انا، قلت: وان جهرتَ؟ قال: وان جهرتُ (3) .
قلت: روي اهل الكوفة عن اصحاب عمر الكوفيين ان المأموم لا يقرأ شيئًا والجمع ان القبيح في الاصل ان ينازَع الامامُ في القرآن وقراءةُ المأموم قد يفضي الي ذلك ثم ان اشتغال المأموم بمناجات ربه مطلوبٌ فتعارضت مصلحةٌ ومفسدةٌ فمن استطاع ان يأتي بالمصلحة بحيث لا تخدشها مفسدةٌ فليفعل ومن خاف المفسدة ترك، والله اعلم.