ومن ذلك ايثاره في العطاء اقارب رسول الله صلي الله عليه وسلم واهل السوابق من المهاجرين والانصار علي اقاربه اخرج ابوعمر في الاستيعاب ارسل عمر الي الشفا بنت عبدالله العدوية ان اغدي الي قالت فغدوت عليه فوجدت عاتكه بنت اسيد ابن ابي الفيض ببابه فدخلنا فتحدثنا ساعةً فدعا بنمطٍ فاعطاها اياه ودعا بنمطٍ دونه فاعطانيه فقلت: تربت يداك يا عمر انا قبلها اسلامًا وانا بنت عمك دونها وارسلتَ اليّ وجاءتك بنفسها قال: ما كنتُ رفعت ذلك الا لك فلما اجتمعتما ذكرت انها اقرب الي رسول الله صلي الله عليه وسلم منك (1) .
ومن ذلك رحمته وشفقته علي المؤمنين، ابوحنيفة عن علي بن الاقمر قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطعم الناس بالمدينة وهو يطوف عليهم بيده عصًا فمر برجل يأكل بشماله فقال: يا عبدالله كل بيمينك قال يا عبدالله انها مشغولةٌ قال فمضي ثم مرّ به وهو يأكل بشماله فقال يا عبدالله كل بيمينك قال يا عبدالله انها مشغولةٌ ثلاث مرات قال وما شغلها قال اصيبت يوم مؤتة قال فجلس عنده عمر رضي الله عنه يبكي فجعل يقول له من يوضّيك؟ من يغسل رأسك وثيابك؟ من يصنع كذا وكذا فدعا له بخادمٍ وامر له براحلةٍ وطعامٍ ما يصلحه وما ينبغي له حتي رفع اصحابُ محمد صلي الله عليه وسلم اصواتهم يدعون الله لعمر رضي الله عنه مما رأوا من رأفته بالرجل واهتمامه باَمرالمسلمين (2) .