وروي ان اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم اجتمعوا في المسجد زهاء خمسين رجلًا من المهاجرين فقالوا: اما ترون الي زهد هذا الرجل والي جبته وقد فتح الله علي يديه ديار كسري وقيصر وطرفي الشرق والغرب ووفود العرب والعجم يأتونه فيرون عليه هذه الجبة قد رقعها اثنا عشرة رقعةً فلو سألتموه اصحاب محمد صلي الله عليه وسلم ان يغيّر هذه الجبة بثوب لين فيهاب منظره ويغدي عليه بجفنة من الطعام ويراح بجفنة يأكله من حضره من المهاجرين والانصار فقال القوم باجمعهم ليس لهذا القول الا علي بن ابي طالب فانه صهره فكلموه فقال: لست بفاعل ذلك ولكن عليكم بازواج النبي صلي الله عليه وسلم فانهن امهات المؤمنين يجترين عليه قال الاحنف بن قيس فسألوا عائشة وحفصة وكانتا مجتمعتين فقالت عائشة اسأله عن ذلك وقالت حفصة ما اراه يفعل وسيتبين لك فدخلتا عليه فقربهما وادناهما فقالت عائشة: اَ تأذن لي ان اكلمك؟ قال: كلمي يا ام المؤمنين فقالت: ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قد مضي الي جنة ربه ورضوانه لم يرد الدنيا ولم ترده وكذلك مضي ابوبكر علي اثره وقد فتح الله عليك كنوز كسري وقيصر وديارهما وحمل اليك اموالهما وذلل طرف المشرق والمغرب ونرجوا من الله تعالي المزيدَ ورسل العجم يأتونك ووفود العرب يردون اليك وعليك هذه الجبة قد رقعتها اثني عشرة رقعةً فلو غيرتها بثوب الين يهاب فيه منظرك ويغدي عليك بجفنة من طعامٍ ويراح عليك باخري تأكل انت ومن حضرك من المهاجرين والانصار