واما امره صلي الله وعليه وسلم امته بالاقتداء بهما: فقد اخرج الترمذي والحاكم من حديث سلمه بن كهيل عن ابي الزعراء عن عبدالله بن مسعود قال قال رسول الله صلي الله وعليه وسلم: اقتدوا بالذين من بعدي من اصحابي ابي بكر وعمر واهتدُوا بهدي عمار وتمسّكوا بعهد ابن مسعود (1) .
واما جعله قولَ الخلفاء اذا قضوا وامضوا في ترتيب الادله بعد حديث النبي صلي الله وعليه وسلم وقبل القياس: فقد اخرج الدارمي عن سفيان عن الاعمش عن عماره بن عمير عن حريث بن ظهير عن عبدالله بن مسعود قال: اتي علينا زمان لسنا نقضي ولسنا هنالك وان الله قد قدر من الامر ان بلغنا ما ترون فمن عرض له قضاء بعد اليوم فليقض فيه بما في كتاب الله تعالي فان جاءه ما ليس في كتاب الله تعالي فليقض بما قضي به رسول الله صلي الله وعليه وسلم فان جاءه ما ليس في كتاب الله ولم يقض به رسول الله صلي الله وعليه وسلم فليقض بما قضي به الصلحون ولا يقل اني اخاف واني اري فانّ الحلال بيّن والحرام بين وبين ذلك امور مشتبهه فدع ما يريبك الي ما لا يريبك (2) .
واخرج الدارمي هذا الحديث من حديث شعبه بالاسناد المذكور وفيه اذا سئلتم عن شيء فانظروا في كتاب الله فان لم تجدوه في كتاب الله انظروا في سنه رسول الله فان لم تجدوه في سنه رسول الله صلي الله وعليه وسلم فما اجمع عليه المسلمون فان لم يكن فيما اجمع عليه المسلمون فاجهد رأيك ولا تقل اني اخاف واخشي (3) .