ومثله: بل ملة إبراهيم حنيفًا أي: تتبع ملة إبراهيم حنيفًا.
والكسائي يقول: نكون أهل ملة إبراهيم حنيفًا.
ومثله: صبغة الله أي: الزموا صبغة الله.
فأما قوله تعالى:"ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا".
فالتقدير: إذا حلفتم وحنثتم.
فحذف حنثتم و لابد من إضماره لأن الكفارة بالحنث تجب لا بذكر اسم الله.
وهذه من طرائف العربية لأن حنثتم معطوف على حلفتم و"حلفتم"مجرور بالإضافة فكأنه قال: وقت حلفكم وحنثكم والمتعارف حذف المضاف دون المضاف إليه.
وقد جاء ذلك أيضًا في التنزيل وله باب في هذا الكتاب.
ومن ذلك إضمار القول في قوله تعالى:"ورفعنا فوقكم الطور خذوا"في الموضعين في سورة البقرة.
وفي قوله تعالى:"وظنوا أنه واقع بهم خذوا"أي قلنا لهم: خذوا.
ومثله:"وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسمعيل ربنا"أي: يقولان: ربنا.
ومن ذلك قوله تعالى:"الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا".
أي يقولون: ربنا.
عن الأخفش لأنه يبتديء بقوله:"الذين يذكرون الله قيامًا"ويسند إليه"يقولون"المضمر.
مثله:"وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلًا لكل شئ فخذها بقوة أي فقلنا له: خذها بقوة."
ومنه قوله تعالى:"والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم"أي: يقولون: سلام عليكم.
ومنه قوله تعالى في قول الخليل:"ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن".
قال: التقدير: من يقال لهم: أيهم فحذف القول كقولهم: وكانت عقيل خامري أم عامر فيحمله على الحكاية دون"لَنَنْزِعَنَّ"على تعليق العلم عند الكوفيين.
و يجوز أن يكون تقديره: لننزعن كل شيعة.
وكذلك يجوز عندهم: لننزعنهم متشايعين ننظر أيهم أشد.
وسيبويه يجعله مبنيًا على الضم.
ومن إضمار القول قوله تعالى:"واٌخر من شكله أزواج."
هذا فوج مقتحم"."
ومنه قوله تعالى:"والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم".