المدينة موضع ماء- فجعل يلفظ التراب عن رجليه، ثم قال: إِنَّكُمْ تَأْتُوْنَ قَوْمًا لَهُمْ أَزِيْزٌ بِالْقُرْآَنِ، فَإِذَا رَأَوْكِمَ امْتَدَّتْ أَعْنَاقَهَمْ، وَقَالُوْا: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، فَاعْلَمُوا أَنَّ أَصْبَغَ الْوُضُوْءِ ثَلَاثُ وَثِنْتَانِ تُجْزِئَانِ، فَإِذَا أَتَيْتُمْ الْكُوْفَةِ قَالُوْا: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَأَقِلُّوا الْرِوَايَةِ عَنْ رَسُوْلِ اللّهِ- صَلَّيْ اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا شَرِيْكُكُمْ قال قُرَظة: فكان أصحابي يحدثون بالحديث وأنا أعلم بهم منهم، فإذا ذكرت وصية عمر سكت""
مَا مَعْنِيَّ هَذَا الْكَلَامَ؟ هناك من الجُهَّال من يحتج بمثل هذه الأخبار علي أن عمر بن الخطاب كان ينهي الصحابة عن التحديث لا. مثلما ما قلت لك: الذي لم يعالج المرويات يسقط مباشرة، تأمل الكلام. قال لهم:"إِنَّكُمْ تَأْتُوْنَ قَوْمًا لَهُمْ أَزِيْزٌ بِالْقُرْآَنِ، فَلَا تَصُدُّوهُمْ عَنِ الْقُرْءَانِ بِالْحَدِيْثِ، واعْلَمُوا أَنَّ أَصْبَغَ الْوُضُوْءِ ثَلَاث وَثِنْتَانِ تُجْزِئَانِ".
ما معنى هذا؟ معناها: علموهم الحلال والحرام، ما الذي نهاهم عنه عمر؟ الأخبار والسير والحكايات، لأن المحب يبحث عن أدق شيء عن حبيبه المحب كَلِف جدًا بمعرفة أدق التفاصيل كيف كان يقوم؟، كيف كان يقعد؟، كيف كان يتبسم؟، كيف يغضب؟، كيف كان يسامر أصحابه؟، شكله مثلًا، إذا كان يفكر كيف كانت هيئته؟ التابعون يريدون أن يعرفوا كل شيء، فلو جلسوا ليستمعوا الصحابة كل واحد قال الذي عنده عن النبي- صلي الله عليه وسلم- سينهمكون في معرفة ذلك، ويصدهم هذا عن القرآن.
وَلَكِنْ قَالَ عُمَرُ: علموهم أحكام الدين الحلال والحرام، ولذلك قال لهم كمثال يعني"واعْلَمُوا أَنَّ أَصْبَغَ الْوُضُوءِ ثَلَاث"هذه مسألة متعلقة بالأحكام الشرعية، كأنما ذكر لهم نموذجًا، وما ينبغي أن يقولونه لهؤلاء لكن لا تجلسوا تفعلوا دردشة وسمر ويسألوكم عن كل شيء