الصفحة 35 من 379

لأخره، لكي أخرج منه ما اتفق عليه الشيخان في المتن والإسناد، وفعلت مجلد كبير وهو (مجمة الفؤاد بما اتفق عليه الشيخان في المتن والإسناد) فقابلتني مشكلة عويصة لأن البحث هذا بحث ألفاظ فأنا أريد أن أري، هل مسلم عندما روي الحديث البخاري أتي بالحديث بنفس النص بحذافيره أم لا؟ أو البخاري بدل في كلمة ومسلم أتي بها بطريقة أخرى. البحث كله لأجل ذلك فوجدت البخاري سماء، إمام الدنيا البخاري هذا، قل أن يخالف، برغم أنهم يقولوا: الحديث سمع وكتب، مسلم كتبه في حياة شيوخه، ويأتي البخاري فيه باللفظ، لكن هناك مشكلة وجدتها وهي إن أحيانًا مسلم يروي مثلًا حديثًا عن مالك عن نافع عن بن عمر ويأتي بالمتن كله، وبعد ذلك مسلم يروي الحديث مرة ثانية عن أيوب عن نافع عن بن عمر ويقول: بنحوه ولا يأتي بلفظ أيوب، إنما يحيل علي حديث مالك، ويكون الحديث في البخاري عن أيوب. أنا في البداية محتار لفظ أيوب الذي لم يذكره مسلم هل هو كلفظ البخاري أم لا؟ هذه هي العقبة التي وقفت معي هذا مثلًا مشروع كبير هذا، ماذا كان سببه؟ كلمة أتت هكذا، أنا علمت أن الذي كتب هذه الكلمة لم يدرس الكتابين دراسة صحيحة، لكن أنظر كلمة مثل هذه تريد مصنف، فكيف تهتدي إلي هذه الفوائد وأنت مازلت في مقتبل حياتك لكي تبدأ أن تعمل؟ ويقوى ذهنك، في الدروس التي مثل هذه أحاول بقدر المستطاع أعمل حاجة مثل هذه. مشروع مثل الذي فعلته هذا لا مانع أن تفعله، وأن تبدأ فيه.

من اللطائف التي يُرحَل إليها: أنني قرأت في كتاب التفسير من فتح الباري أن الحافظ بن حجر - رحمه الله - ذكر حديثًا وقال: وهذا أحد الأحاديث الأربعة التي علا فيها مسلم عن البخاري عن نفس الشيخ ولم يقلها، نعم البخاري حديثه أعلي من مسلم لأن البخاري أكبر من مسلم وشيخ مسلم، والطبقة الأولي من مشايخ البخاري لم يدركها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت