البحر:
بسيط تام يا ليلُ ! ما تصنعُ النفسُ التي سكنتْ … هذا الوجودَ ، ومِنْ أعدائها القَدَرُ ؟
ترضى وَتَسْكُتُ ؟ هذا غيرُ محتَمَلٍ ! … إذًا ، فهل ترفضُ الدنيا ، وتنتحرُ ؟
وذا جنونٌ ، لَعَمْري ، كلُّه جَزَعٌ … باكٍ ، ورأيٌ مريضٌ ، كُلُّه خَوَرُ !
فإنما الموتُ ضَرْبٌ من حَبائِله … لا يُفلتُ الخلقُ ما عاشوا ، فما النَّظرُ ؟
هذا هو اللّغْزُ ، عَمَّاهُ وعَقَّدَهُ … على الخليقةِ ، وحْشٌ ، فاتكٌ حذِرُ
قد كَبَّلَ القدرُ الضّاري فرائسَه … فما استطاعُو له دفْعًا ، ولا حَزَروا
وخاطَ أعينَهم ، كي لا تُشَاهِدَهُ … عينٌ ، فتعلمَ ما يأتي وما يذرُ
وَحَاطَهُمْ بفنونٍ من حَبَائِلِهِ … فما لَهُمْ أبدًا مِنْ بطشِه وَزرُ
لا الموتُ يُنقذُهم من هَوْل صولَتهِ … ولا الحياةُ ، تَسَاوَى النّاسُ والحَجَرُ !
حَارَ المساكينُ ، وارتاعُوا ، وأَعْجَزَهم … أن يحذروهُ ، وهَلْ يُجْديهمُ الحذرُ