فهرس الكتاب
قال أبو محمد: هذه بشارة من الله تعالى لهم ، ومنحته التى خصهم بها بإقرارهم ألسنتهم ، وفى كتابهم الذى يقرأونه ، فليتق الله تعالى امرؤ آتاه الله نعمة من نعمه ، ومنحه عزه ، وليجتنب هؤلاء الأنجاس الأنتان الأقذار الذين أحاق الله تعالى بهم من الغضب واللعنة والذلة والقلة والمهانة والسخط والخساسة والوسخ ما لم يحق لأمة من الأمم قط .
وليعلم أن هذه الكُسَى التى كساهم الله تعالى إياها أعدى من الجرب ، وأسرع تعلقًا من الجذام ، وبالله تعالى نعوذ من الخذلان ، ومن معارضة الله تعالى في حكمه بإرادة إعزاز من أذله الله تعالى ، ورفعة من حطه الله ، وإكرام من أهانه الله ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
قال أبو محمد: قد أوردنا في هذا الكتاب من شنعهم أشياء تقشعر منها الجلود ، ولولا أن الله تعالى نص علينا من كفرهم ما نص كقوله تعالى عنهم: إنهم قالوا: عزير ابن الله ، ويد الله مغلولة ، وأن الله فقير ونحن أغنياء ، لما استجزنا ذكر ما يقولون لشنعته وفظاعته . ولكننا اقتدينا بكتاب الله عز وجل في بيان كفرهم ، والتحذير منهم ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم .