وهذا تكليف من ربه تعالى، فلا بد من حصوله مع أن هذا هو وظيفة الرسل عليهم الصلاة والسلام، ومحمد -صلى الله عليه وسلم- من جملتهم، وقد قال تعالى: { إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ } [ سورة الشورى، الآية: 48 ] . وقال: { وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } [ سورة النور، الآية: 54 ] .
وقد شهد له صحابته -رضي الله عنهم- بهذا البلاغ والبيان، فيقول أبو ذر -رضي الله عنه-:"توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما طائر يقلب جناحيه إلا ذكر لنا منه علما" [1] .
وروى أحمد بن ماجه عنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"لقد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك" [2] .
وفي صحيح مسلم وغيره: عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم" [3] .
(1) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في أول الحموية، وهو في مسند أحمد: 5/263، وغيره.
(2) هو في سنن ابن ماجة برقم (5) في المقدمة، باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. عن أبي الدرداء رضي الله عنه. ومسند أحمد: 4/126. عن العرباض بن ساريه رضي الله عنه.
(3) رواه مسلم برقم (1844) ، في الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخليفة الأول فالأول.