وقد ذكر شيخ الإسلام في كتاب: الاستغاثة عن بعض أهل زمانه، أنه جوز الاستغاثة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل ما يستغاث فيه بالله، وصنف فيه مصنفا ، وكان يقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله.
وحكى عن آخر من جنسه يباشر التدريس، وينسب إلى الفتيا أنه كان يقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم ما يعلمه الله، ويقدر على ما يقدر الله عليه، وأن هذا السر انتقل بعده إلى الحسن ثم انتقل إلى ذرية الحسن إلى أبي الحسن الشاذلي.
وقالوا: هذا مقام القطب الغوث الفرد الجامع، ومن هؤلاء من يقول في قول الله تعالى: { وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } [ سورة الفتح، الآية: 9 ] إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يسبح بكرة وأصيلا.
ومنهم من يقول: نحن نعبد الله ورسوله. فيجعلون الرسول معبودا.
قلت: قال البوصيري:
فإن من جودك الدنيا وضرتها * * * ومن علومك علم اللوح والقلم
فجعل الدنيا والآخرة من جوده، وجزم بأنه يعلم ما في اللوح المحفوظ، وهذا هو الذي حكاه شيخ الإسلام عن ذلك المدرس، وكل ذلك كفر صريح.
ومن العجب أن الشيطان أظهر لهم ذلك في صورة محبته - عليه السلام- وتعظيمه ومتابعته، وهذا شأن اللعين، إذ لا بد وأن يمزج الحق بالباطل ليروج على أشباه الأنعام أتباع كل ناعق، الذين لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق؛ لأن هذا ليس بتعظيم، فإن التعظيم محله القلب واللسان والجوارح، وهم أبعد الناس منه، فإن التعظيم بالقلب: ما يتبع اعتقاد كونه عبدا رسولا، من تقديم محبته على النفس والوالد والولد والناس أجمعين، ويصدق هذه المحبة أمران: