276 و قد أخبرنى أخوه الشيخ الفاضل عمر، الشهير كأخيه بابن نجيم، أنّ أخاه، صاحب الترجمة، أخذ عن جماعة من علماء الدّيار المصريّة؛ منهم: الشيخ العلاّمة أمين الدين بن عبد العال الحنفىّ، و الشيخ أبو الفيض، و شيخ الإسلام ابن الحلبىّ، و غيرهم.
و أخذ العلوم العربيّة و العقليّة عن جماعة كثيرة؛ منهم: الشيخ العلاّمة نور الدين الدّيلمىّ المالكىّ، و كان من عباد اللّه الصالحين، و علمائه العاملين، و الشيخ العلاّمة شقير المغربىّ، أحد تلامذة الإمام العلاّمة الرّحلة الفهّامة، عالم الرّبع المعمور، كما هو في أوصافه مشهور، الشيخ مغوش 1 المغربىّ، و غيرهم ممّن لم يحضرنى اسمه، و لا أخبرنى به أحد من الثّقات.
و له من التّصانيف: «البحر الرّائق، بشرح كنز الدّقائق» ، و هو أكبر مؤلّفاته، و أكثرها نفعا، لكنّ حصول/المنيّة منعه من بلوغ الأمنيّة، فما أكمله، و لا بحلية التّمام جمّله، و قد وصل فيه إلى أثناء الدّعاوى و البيّنات.
و «شرح المنار» ، في أصول الفقه.
و له «الأشباه و النّظائر» و هو كتاب رزق السعادة التّامّة بالقبول عند الخاصّ و العامّ، ضمّنه كثيرا من القواعد الفقهيّة، و المسائل الدّقيقة و الأجوبة الجليّة، و الذى يغلب على الظّنّ أنه لا يخلو منه خزانة أحد قدر على تحصيله من العلماء بالدّيار الرّوميّة.
و اختصر «تحرير الإمام ابن الهمام» في أصول الفقه، و سمّاه «لبّ الأصول» .
و له رسائل كثيرة، في فنون عديدة، تزيد على أربعين رسالة.
و أمّا تعاليقه على هوامش الكتب و حواشيها، و كتابته على أسئلة المستفيدين، و الأوراق التى سوّدها بالفوائد و الأبحاث الرّائقة في أكثر الفنون، و مات قبل أن يجمعها و يحرّرها و يخرجها إلى الوجود، فشاء لا يمكن حصره، و لا يوجد عند غالب علمائنا في هذا العصر عشره، و لولا معاجلة الأجل، قبل بلوغ الأمل، لكان في الفقه و أصوله خصوصا، و في أكثر الفنون عموما، أعجوبة الدهر، و نادرة العصر.
و في الجملة، كان من مفاخر الدّيار المصريّة. رحمه اللّه تعالى.
1)هو: شمس الدين محمد بن محمد الكرمى التونسى المالكى، شيخ الإسلام، و قاضى العسكر بتونس. توفى بالقاهرة سنة سبع و أربعين و تسعمائة. شذرات الذهب 8/ 270، الشقائق النعمانية (بهامش وفيات الأعيان) 2/ 52 - 54.