الصفحة 128 من 1502

108 فقال: خذيه بأربعة دراهم.

فقالت: لا تسخربى، و أنا امرأة عجوز كبيرة.

فقال: إنى اشتريت ثوبين، فبعت أحدهما برأس المال إلاّ أربعة دراهم، فبقى هذا يقوم علىّ بأربعة دراهم.

و جاء إليه يوما رجل 1، فقال: يا أبا حنيفة، قد احتجت إلى ثوب خزّ.

فقال: مالونه؟

قال: كذا، و كذا.

فقال له: اصبر حتى يقع، و آخذه لك، إن شاء اللّه تعالى.

فما دارت الجمعة حتى وقع، فمرّ به الرجل، فقال: قد وقعت حاجتك، و أخرج إليه الثوب، فأعجبه، فقال: يا أبا حنيفة، كم أزن 2؟

قال: درهما.

فقال الرجل: يا أبا حنيفة ما كنت أظنّك تهزأ!

قال: ما هزأت، إنى اشتريت ثوبين بعشرين دينارا و درهم، و إنى بعت أحدهما بعشرين دينارا، و بقى هذا بدرهم، و ما كنت لأربح على صديق.

و من المشهور 3 عن مروءته، و وفائه و رعايته حقّ الجوار، ما روى أنّه كان له جار بالكوفة/إسكاف، يعمل نهاره أجمع، حتى إذا جنّه الليل رجع إلى منزله، و قد حمل معه لحما فطبخه أو سمكة فشواها، ثم لا يزال يشرب حتى إذا دبّ الشراب فيه غنىّ بصوت، و هو يقول. 4

أضاعونى و أىّ فتى أضاعوا

ليوم كريهة و سداد ثغر

1)تاريخ بغداد 13/ 362.

2)بعد هذا في تاريخ بغداد زيادة: «للغلام» .

3)تاريخ بغداد 13/ 362، 363، و القصة على نحو آخر في مناقب الإمام الأعظم 1/ 224، و مناقب الكردى 1/ 236.

4)البيت للعرجى، و هو فى: الأغانى 1/ 413، زهر الآداب 1/ 559، و هو في المناقب أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت