الصفحة 328 من 1502

308 قلّة، و لا متعزّزا بك من ذلّة، و لكنّ أمير المؤمنين رتّبك رتبة أوجبت لقاك، فإن لقيناك فله، و إن تأخّرنا عنك فلك. ثم نهض من عنده.

قال ابن خلّكان: و كانت وفاته بعد موت الوزير المذكور بسبعة و أربعين يوما 1.

قال: و لما حصل له الفالج، ولّى القضاء موضعه ابنه أبو الوليد محمد، و لم تكن طريقته مرضيّة، و كثر ذامّوه، و قلّ شاكروه، حتى قال إبراهيم بن العبّاس الصّولىّ:

عفّت مساو تبدّت منك ظاهرة

على محاسن أبقاها أبوك لكا 2

قف قد تقدّمت أبناء الكرام به

كما تقدّم آباء اللّئام بكا

قال ابن خلّكان: و لعمرى، لقد بالغ في طرفى المدح و الذّمّ، و هو معنى بديع.

قال: و استمرّ على القضاء 3 إلى سنة تسع 4 و ثلاثين و مائتين، فسخط المتوكّل على القاضى أحمد و ولده محمّد، فأخذ من الولد مائة ألف دينار، و عشرين ألف دينار، و جوهرا بأربعين ألف دينار، و سيّره إلى بغداد من سرّ من رأى، و فوّض القضاء إلى يحيى بن أكثم الصّيفىّ.

و قال بعض البصريّين يهجوه، حين بلغه أنه فلج 5:

أفلت نجوم سعودك ابن دواد

و بدت نحوسك في جميع إياد

فرحت بمصرعك البريّة كلّها

من كان منها موقنا بمعاد

لم يبق منك سوى خيال لامع

فوق الفراش ممهّدا بوساد

و خبت لدى الخلفاء نار بعدما

قد كنت تقدحها بكلّ زناد

1)هذا أحد أقوال ابن خلكان، فقد ذكر في وفيات الأعيان 1/ 88 أنه «أصابه الفالج لست خلون من جمادى الآخرة، سنة ثلاث و ثلاثين و مائتين، بعد موت عدوه الوزير المذكور-أى ابن الزيات-بمائة يوم و أيام، و قيل: بخمسين يوما، و قيل: بسبعة و أربعين يوما» .

2)فى وفيات الأعيان 1/ 89: «منك واضحة» .

3)فى وفيات الأعيان: «على مظالم العسكر و القضاء» .

4)فى وفيات الأعيان: «سبع» .

5)القصيدة في تاريخ بغداد 4/ 155، و نسبها الخطيب إلى ابن شراعة البصرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت