الصفحة 347 من 1502

326 و قال الشهاب ابن فضل اللّه: كان كبير المروءة، حسن المعاشرة، سخىّ النّفس، فوق السّبعين سنة يدرّس بدمشق، و غالب رؤساء مذهبه من الحكّام، و المدرّسين، كانوا طلبة عنده، و قلّ منهم من أفتى و درّس، بغير خطّه.

و قال ابن حبيب في حقّه: إمام مذهبه، عارف بنقد فضّته و ذهبه، حسن التّلطّف، كثير التعفّف، ذو نفس زكيّة، و سيرة مرضيّة، و أخلاق كريمة، و مناقب وجوهها و سيمة، معروف بالمكارم، موصوف بالهمم و العزائم.

باشر بدمشق تدريس عدّة مدارس، و زيّن بنجوم علومه مذولى القضاء بها آفاق المجالس، و استمرّ معدودا من الأكابر و الأعيان، إلى أن فرّق الموت بينه و بين الأهل و الأوطان. انتهى.

و ذكر صاحب آكام المرجان 1، عن الشّهاب ابن فضل اللّه العمرىّ، عنه، حكاية غريبة، لا بأس بذكرها هنا، قال: سفرنى أبى إلى الشّرق لإحضار اهله إلى 2 الشام، فألجأنا المطر حتى نمنا في مغارة، فبينا أنا نائم إذا شىء يوقظنى، فانتبهت، فإذا امرة لها عين واحدة مشقوقة، فارتعت، فقالت: لا تخف، إنى رغبت أن أزوّجك ابنة لى كالقمر.

فقلت: على خيرة اللّه.

ثم نظرت فإذا برجال في هيئة قاض و شهود، و كلّهم بصفة المرأة، 3 فخطب أحدهم، و عقد، و قبلت، و نهضوا.

و عادت المرأة 3، و معها جارية حسناء 4 فتركتها عندى، و انصرفت، فارتعت، و خفت خوفا شديدا، و لم أقرب تلك الجارية، و رحلنا، و هى معنا.

فلما كان في اليوم الرابع حضرت تلك المرأة، فقالت: كأنّ هذه الشّابّة ما أعجبتك؟

فقلت: نعم.

1)آكام المرجان في أحكام الجان 69، 70، و تصرف التميمى يسيرا في رواية القصة.

2)فى آكام المرجان:"من".

3 -3) ساقط من: ص، و هو فى: ط، ن، و قريب منه في آكام المرجان.

4)فى آكام المرجان زيادة:"إلا أن عينها مثل عين أمها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت