الصفحة 377 من 1502

352 ذلك، و إنما يجلس المدرّس وحده في محلّ خال من الناس، و لا يدخل إليه إلا من يقرأ الدّرس، و شركاؤه فيه، و لا يحضرهم أحد من غير تلامذة المدرّس.

و جرى في ذلك الدرس العامّ، من الأبحاث الرائقة، و الفوائد الفائقة، ما حفظته الوعاة، و تناقلته الرّواة.

ثمّ خلع عليه يوم الدّرس المذكور ثلاث خلع، بعد أن أرسلت إليه المرحومة والدة السّلطان، نصره اللّه تعالى، ألف دينار لأجل ضيافة من يحضر الدّرس المذكور، و مدّ لهم سماط، احتوى على نفائس الأطعمة، و أخذوا منه رعاية له نحو خمسين ملازما، و ما وقع ذلك لأحد غيره.

ثم ولى قضاء الشام، ثم قضاء مدينة أدرنة، ثم قضاء قسطنطينيّة، ثم ولى قضاء العسكر، في أواخر شهر رمضان المعظّم قدره، سنة اثنتين و تسعين و تسعمائة، و أخذ يعامل أهل العلم و طلاّب المناصب بالرّفق، و المداراة، و الإحسان، و يقلّد أعناق الرجال منن الإكرام و الإفضال، غير أنهم لم يكونوا راضين عنه الرّضاء التام، و قلّما يحصل منهم ذلك في حقّ قاض من القضاة؛ فإنّ رضاءهم غاية لا تدرك.

و لصاحب الترجمة مؤلّفات تدلّ على فضله، و نبله، و علوّ مقامه، منها، «تفسير سورة يوسف» ، و «حاشية على تفسير سورة الأنعام» للعلامة البيضاوىّ، و «حاشية في آداب البحث» على «حاشية ملاّ مسعود» ، و «حواش على أوائل التّلويح» ، و «حواش على غالب شرح المفتاح للسّيّد» ، و له رسائل متعدّدة، في فنون كثيرة، نفع اللّه بها، آمين 1.

194 -أحمد بن زبهراد بن مهران أبو الحسن، السّيرافىّ *

المقرى، الفقيه، المتكلم.

1)ذكر المحبى أنه توفى بقسطنطينية، في سنة ثمان بعد الألف.

*) ترجمته فى: الجواهر المضية، برقم 107. و وردت ترجمته باسم «أحمد بن مهران» فى: العبر 2/ 270، النجوم الزاهرة 3/ 318، نقلا عن الذهبى، حسن المحاضرة 1/ 369، شذرات الذهب 2/ 372. و وفاته في هذه المصادر سنة ست و أربعين و ثلاثمائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت