الصفحة 439 من 1502

414 ذلك أبو الحسن بن أبى عمرو الشّرابىّ، فأبيت عليه، و أشرت بأبى بكر أحمد بن على الرّازىّ، فأحضر للخطاب على ذلك، و سألنى أبو الحسن بن أبى عمرو معونته عليه، فخوطب، فامتنع، و خلوت به، فقال لى: تشير علىّ بذلك؟.

فقلت: لا أرى لك ذلك.

ثم قمنا إلى بين يدى أبى الحسن بن أبى عمرو، و أعاد خطابه، و عدت إلى معونته، فقال لى: أليس قد شاورتك، فأشرت علىّ أن لا أفعل.

فوجم أبو الحسن بن أبى عمرو من ذلك، و قال: تشير علينا بإنسان، ثم تشير عليه أن لا يفعل!!.

قلت: نعم/، إمامى في ذلك مالك بن أنس، أشار على أهل المدينة أن يقدّموا نافعا القاراء في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و أشار على نافع أن لا يفعل، فقيل له في ذلك، فقال: أشرت عليكم بنافع؛ لأنّى لا أعرف مثله، و أشرت عليه أن لا يفعل؛ لأنه يحصل له أعداء و حسّاد.

فكذلك أنا أشرت عليكم به؛ لأنى لا أعرف مثله، و أشرت عليه أن لا يفعل؛ لأنه أسلم لدينه.

قال الصّيمرىّ: استقرّ التدريس ببغداذ لأبى بكر الرّازىّ، و انتهت الرّحلة إليه، و كان على طريقه من تقدّمه في الورع، و الزّهد، و الصّيانة.

و دخل بغداذ سنة خمس و عشرين، و درس على الكرخىّ، ثم خرج إلى الأهواز، ثمّ عاد إلى بغداذ، ثم خرج إلى نيسابور مع الحاكم النّيسابورىّ، برأى شيخه أبى الحسن الكرخىّ و مشورته، فمات الكرخىّ، و هو بنيسابور، ثم عاد إلى بغداذ، سنة أربع و أربعين و ثلاثمائة.

تفقّه عليه أبو بكر أحمد بن موسى الخوارزمىّ، و أبو عبد اللّه محمد بن يحيى الجرجانىّ، شيخ القدورىّ، و أبو الفرج أحمد بن محمد بن عمر المعروف بابن المسلمة، و أبو جعفر محمد ابن أحمد النّسفىّ، و أبو الحسين محمد بن أحمد بن أحمد الزّعفرانىّ، و أبو الحسين محمد بن أحمد ابن الطّيّب الكمارىّ، والد إسماعيل قاضى واسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت