فهرس الكتاب
28 يتعدّى، فيجب أن تكون العلّة فيها ما يتعدّى. فلا يصحّ؛ لأنّ اتّفاقى معك على أنّ العلّة أحد المعنيين لا يكفى في الدّلالة على صحّة العلّة، و أنّ الحكم تعلّق 1 بهذا 2 المعنى؛ لأنّ اجتماعنا 3 ليس بحجّة، لأنه يجوز الخطأ علينا، و إنّما تقوم الحجّة بما يقع عليه اتّفاق الأمّة، التى أخبر النبىّ صلّى اللّه عليه و سلم بعصمتها.
و أمّا قولك: إنّ علّتى متعدّية. فلا تصحّ، لأنّ التّعدّى إنّما يذكر لترجيح إحدى العلّتين على الأخرى، و في ذلك نظر عندى أيضا، و أمّا أن يستدلّ بالتّعدّى على صحّة العلّة فلا، و لهذا لم نحتجّ نحن و إيّاكم على مالك 4 في علّة الرّبا، فإنّ علّتنا تتعدّى إلى ما لا تتعدّى علّته، و لا ذكر أحد في تصحيح علّة الرّبا ذلك، فلا يجوز الاستدلال.
و أمّا فصل المعارضة، فإنّ العلّة في الأصل ما ذكرت.
و أمّا الصبىّ و المجنون، فلا يلزمان؛ لأنّ التعليل واقع 5 لكونهما محلاّ لوقوع الطلاق، و يجوز أن يلحقهما الطلاق، و ليس التّعليل للوجوب، فيلزم عليه المجنون و الصبىّ.
و هذا كما يقال: إنّ القتل علّة إيجاب القصاص، ثم نحن نعلم أنّ الصبىّ لا يستوفى منه القصاص حتى يبلغ، و امتناع استيفائه من الصبىّ و المجنون لا يدلّ على أنّ القتل ليس بعلّة لإيجاب القصاص.
كذلك هاهنا، يجب أن تكون العلّة في الرّجعيّة كونها زوجة، و إن كان لا يلحقها الطلاق من جهة الصبىّ؛ لأنّ هذا إن لزمنى على اعتبار الزّوجيّة، لزمك على اعتبار الاعتداد؛ لأنّك جعلت العلّة في وقوع الطلاق كونها معتدّة/، و هذا المعنى موجود في حقّ الصبىّ و المجنون، فلا ينفذ طلاقهما، ثم لا يدلّ 6 ذلك أنّ ذلك ليس بعلّة، و كلّ جواب له عن الصبىّ و المجنون في اعتباره العدّة فهو جوابنا في اعتبار الزّوجيّة.
1)فى طبقات الشافعية 5/ 43: «معلق» .
2)فى ص: «لهذا» ، و المثبت فى: ط، ن، و طبقات الشافعية.
3)فى طبقات الشافعية: «إجماعنا» .
4)فى الأصول: «ملك» ، و المثبت فى: طبقات الشافعية.
5)فى ص: «دافع» و المثبت فى: ط، ن، و طبقات الشافعية.
6)بعد هذا في الأصول زيادة: «على» ، و المثبت في طبقات الشافعية.