الصفحة 53 من 1502

33 في الرّواية، و درجته في الدّراية، و طبقته من طبقات الفقهاء، ليكون على بصيرة وافية في التمييز بين القائلين المتخالفين، و قدرة كافية في الترجيح بين القولين المتعارضين.

فنقول و باللّه التوفيق: اعلم أن الفقهاء على سبع طبقات: الأولى، طبقة المجتهدين في الشرع، كالأئمة الأربعة، رضى اللّه عنهم، و من سلك مسلكهم في تأسيس قواعد الأصول، و استنباط أحكام الفروع عن الأدلة الأربعة؛ الكتاب و السّنة و الإجماع و القياس، على حسب تلك القواعد، من غير تقليد لأحد، لا في الفروع، و لا في الأصول.

و الثانية: طبقة المجتهدين في المذهب، كأبى يوسف و محمد، و سائر أصحاب أبى حنيفة، القادرين على استخراج الأحكام عن الأدلّة المذكورة على مقتضى القواعد التى قرّرها أستاذهم أبو حنيفة، و إن خالفوه في بعض الأحكام الفروع، لكن يقلّدونه في قواعد الأصول، و به يمتازون عن المعارضين في المذهب، و يفارقونهم، كالشافعىّ و نظرائه، المخالفين لأبى حنيفة في الأحكام، غير مقلدين له في الأصول.

و الثالثة: طبقة المجتهدين في المسائل التى لا رواية فيها عن أصحاب المذهب، كالخصّاف، و أبى جعفر الطّحاوىّ، و أبى الحسن الكرخىّ، و شمس الأئمة الحلوانىّ 1، و شمس الأئمة السّرخسىّ، و فخر الإسلام البزدوىّ، و فخر الدّين قاضى خان، و أمثالهم؛ فإنهم لا يقدرون على المخالفة لشيخ، لا في الأصول، و لا في الفروع، و لكنهم يستنبطون الأحكام في المسائل التى لا نصّ عنه فيها حسب أصول قرّرها، و مقتضى قواعد بسطها.

و الرّابعة: /طبقة أصحاب التّخريج من المقلّدين، كالرّازىّ، و أضرابه، فإنهم لا يقدرون على الاجتهاد أصلا، لكنهم لإحاطتهم بالأصول، و ضبطهم للمأخذ، يقدرون على تفصيل قول مجمل ذى وجهين، و حكم مهمّ محتمل لأمرين، منقول عن صاحب المذهب، أو عن واحد من أصحابه المجتهدين، برأيهم و نظرهم في الأصول، و المقايسة على أمثاله و نظرائه من الفروع، و ما وقع في بعض المواضع من «الهداية» من قوله: «كذا في تخرج الكرخىّ و تخريج الرّازىّ» ، من هذا القبيل.

1)الحلوانى، هكذا ينسب شمس الأئمة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن نصر، و يقال له الحلوائى أيضا، و كلا النسبتين بفتح الحاء و سكون اللام، و هى نسبة الى عمل الحلواء و بيعه، و قد ساق اللكنوى في التعليقات السنية 96، 97 بحثا قيما في هذه النسبة، و رجح أنه الحلوانى، بفتح الحاء، لا الحلوائى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت