فهرس الكتاب
36 و قد يتّفق لهؤلاء العلماء أن يخالفوا أصحاب المذاهب، لدلائل و أسباب ظهرت لهم بعدهم.
و أول كتاب جمع في فتاويهم كتاب «النوازل» للفقيه أبى الليث السّمرقندىّ، و كذلك «العيون» له؛ فإنه جمع صور فتاوى جماعة من المشايخ، ممّن أدركهم بقوله: سئل أبو القاسم في رجل كذا أو كذا، فقال: كذا و كذا. سئل محمد بن سلمة عن رجل كذا و كذا، فقال:
كذا أو كذا. و هكذا.
ثم جمع المشايخ بعده كتبا أخر في الفتاوى ك «مجموع النوازل و الواقعات» للنّاطفىّ، و «الواقعات» للصدر الشهيد، رحمه اللّه تعالى.
ثم جمع المتأخّرون هذه المسائل في فتاواهم و كتبهم مختلطة، غير متميّزة، كما في «جامع قاضى خان» ، «الخلاصة» ، و غيرهما.
و ميّز بعضهم كما في كتاب «المحيط» لرضىّ الدين السّرخسىّ؛ فإنه ذكر أولا مسائل الأصول، ثم النوادر، ثم الفتاوى، و نعم ما فعل.
و اعلم أن من كتب الأصول، كتاب «الكافى» للحاكم الشهيد، و هو كتاب معتمد في نقل المذهب.
و شرحه جماعة من المشايخ منهم: الإمام شمس الأئمّة السّرخسىّ و هو «مبسوط» السّرخسىّ، و الإمام القاضى الأسبيجابىّ 1، و غيرهما.
و من كتب المذهب «المنتقى» له أيضا، إلا أن فيه بعض النوادر؛ و لهذا يذكره صاحب «المحيط» بعد ذكره النوادر معنونا بالمنتقى، و لا يوجد «المنتقى» في هذه الأعصار.
و اعلم أيضا أن نسخ «المبسوط» المروىّ عن محمد متعددة، و أظهرها مبسوط أبى سليمان الجوزجانىّ.
و شرح «المبسوط» المتأخّرون، مثل شيخ الإسلام أبى بكر المعروف بخواهر زاده، و يسمى «المبسوط البكرىّ» و الصدر الشهيد و غيرهما، و مبسوطهم شروح في الحقيقة،
1)نسبة إلى أسبيجاب، و يقال لها أسفيجاب، و هى بلدة كبيرة من أعيان بلاد ماوراء النهر، في حدود تركستان. معجم البلدان 1/ 249، و انظره في 1/ 237.