الصفحة 66 من 1502

46 ذلك، و فيما تقدم من التواريخ خلاف، و كانت وفاته يوم الاثنين، حين اشتدّ الضّحى، لثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل، و مرض أربعة عشر يوما، و دفن ليلة الأربعاء.

و لما حضره الموت كان عنده قدح فيه ماء، فجعل يدخل يده فيه و يمسح وجهه و يقول:

«اللهمّ/أعنّى على سكرات الموت» . و سجّى ببرد حبرة 1. و قيل: إن الملائكة سجّته.

و كذّب بعض أصحابة بموته دهشة، يحكى ذلك عن عمر رضى اللّه تعالى عنه، و أخرس عثمان رضى اللّه تعالى عنه، و أقعد علىّ رضى اللّه تعالى عنه، و لم يكن فيهم أثبت من العباس، و أبى بكر رضى اللّه تعالى عنهما.

ثم إن الناس سمعوا من باب الحجرة: لا تغسّلوه، فإنه طاهر مطهّر. ثمّ سمعوا بعد ذلك:

اغسلوه؛ فإن هذا إبليس، و أنا الخضر، و عزّاهم فقال: إن في اللّه عزاء من كلّ مصيبة، و خلفا من كل هالك، و دركا من كل فائت، فباللّه فثقوا، فإن المصاب من حرم الثواب.

و اختلفوا في غسله، هل يكون في ثيابه أو يجرّد عنها؟

فوضع اللّه عليهم النّوم، فقال قائل، لا يدرى من هو: اغسلوه في ثيابه. فانتبهوا، و فعلوا ذلك.

و الذين ولوا غسله علىّ و العباس، و ولداه الفضل، و قثم، و أسامة و شقران مولياه، و حضرهم أوس بن خولىّ من الأنصار، و نفضه علىّ فلم يخرج منه شاء، فقال: صلى اللّه عليك و سلّم، طبت حيّا و ميّتا.

و كفّن في ثلاثة أثواب بيض سحوليّة، ليس فيها قميص و لا عمامة، بل لفائف من غير خياطة.

و صلّى المسلمون عليه أفذاذا، و لم يأمّهم أحد.

1)فى ن: «و حبرة» ، و المثبت فى: ص، ط، و الوافى بالوفيات 1/ 60. و الحبرة: ضرب من برود اليمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت