الصفحة 747 من 1502

284 أمرها. فقلت لمولاها: هذا المال قد نقدناه و وزنّاه، فإن قنعت و إلاّ فوجّه إلىّ من شئت لينتقده. فقال: لا، بل أقنع بما قلتم.

قال: فقالت الجارية: يا مولاى، في أىّ شاء أنت؟

فقال: قد عرفت ما كنّا فيه من النّعمة، و ما كنت فيه من انبساط اليد، و قد انقبضت عن ذلك لتغيّر الزمان/علينا، فقدّرت أن تصيرى إلى هذا الملك، فتنبسطى في شهواتك و إرادتك 1.

فقالت الجارية: و اللّه يا مولاى لو ملكت منك ما ملكته 2 منّى ما بعتك بالدنيا و ما فيها، و بعد فاذكر العهد.

و قد كان حلف لها أن لا يأكل لها ثمنا، فتغرغرت عين 3 المولى، و قال: اشهدوا أنها حرّه لوجه الله تعالى، و أنّى قد تزوّجتها، و أمهرتها دارى.

فقال لى جعفر: انهض بنا.

فقال: فدعوت الحمّالين ليحملوا المال، قال: فقال جعفر: لا و الله، لا يصحبنا منه درهم.

قال: ثم أقبل على مولاها، فقال: هو لك مباركا 4 لك فيه، أنفقه عليك و عليها. قال:

و قمنا و خرجنا.

و روى أنه لما حجّ اجتاز في طريقه بالعقيق، و كانت سنة مجدبة، فاعترضته امرأة من بنى كلاب، و أنشدته:

إنّى مررت على العقيق و أهله

يشكون من مطر الربيع نزورا

ما ضرّهم إذ كان جعفر جارهم

أن لا يكون ربيعهم ممطورا

فأجزل لها العطاء.

1)فى س: «و إراداتك» ، و المثبت فى: ط، ن، و تاريخ بغداد.

2)فى تاريخ بغداد: «ملكت» .

3)فى س: «عينا» ، و المثبت فى: ط، ن، و تاريخ بغداد.

4)فى تاريخ بغداد: «مبارك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت