فهرس الكتاب
19 فحضروا عنده و قد اجتمع إليه خلق كثير، فقال له واحد: يا أبا عبد الرحمن مسألة.
/قال: سل.
قال: ما تقول في رجل يقول: اللهم ارزقنى.
قال حاتم: متى طلب هذا العبد الرّزق من ربّه عزّ و جلّ، في الوقت، أو قبل الوقت، أو بعد الوقت؟
فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، ليس نفهم عنك هذا.
فقال حاتم: أنا أضرب لكم مثلا حتى تفهموه، مثل العبد الذى طلب 1 الرّزق من ربّه تعالى قبل الوقت كمثل رجل كان له على رجل دين، فطالبه به، وقعد يلازمه، فاجتمع جيرانه و قالوا له: هذا رجل معدم، لا شاء له، فأجّله في هذا الحقّ حتى يحتال و يعطيك.
فقال لهم: كم تريدون أؤجّله 2؟ قالوا: شهرا. فتركه و انصرف، فلمّا كان بعد عشرة أيام جاء و اقتضاه، فقام جيرانه فقالوا: سبحان اللّه، أجّلته بين أيدينا شهرا، ثم جئت تقتضيه بعد عشرة أيّام. فتركه و انصرف، فلمّا كان محلّ الشّهر جاء فاقتضاه، فقال الجيران: إنّما حلّ لك اليوم، دعه إلى بعد المحلّ ثلاثا. فهذا مثل العبد الذى يطلب الرّزق من ربّه عزّ و جلّ.
ثم قال: عندكم أثاث، و دراهم في أكياسكم، و طعامكم في بيوتكم، و أنتم تقولون:
اللهم ارزقنا. فقد رزقكم. كلوا و أطعموا إخوانكم المؤمنين، حتى إذا فنى أقيموا بعده ثلاثا، ثم سلوا ربّكم عزّ و جلّ، عسى أن يموت أحدكم غدا و عنده ما يخلف على الأعداء، و هو يسأل الله 3 أن يزيده في رزقه، ما هذه الغفلة؟
فقالوا: نستغفر الله يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا بالمسألة إلاّ إعناتك. ثم انصرفوا عنه.
هذا ما نقلناه بعد أن اخترناه من كتاب «مناقب الأبرار» لابن خميس 4، رحمه الله
1)فى ن «يطلب» و المثبت فى: س، ط.
2)ساقط من: ن، و هو فى: س، ط.
3)تكملة من: ن، و هو ساقط من: س، ط.
4)مكان: «خميس» بياض فى: ن، و هو فى: س، ط. و هو الحسين بن نصر الكعبى الشافعى، المتوفى سنة اثنتين و خمسين و خمسمائة. انظر: طبقات الشافعية 7/ 18، و وفيات الأعيان 2/ 139، 140، و ذكر له ابن خلكان هذا الكتاب «مناقب الأبرار» و ذكر أنه على أسلوب «رسالة القشيرى» .