الصفحة 91 من 1502

71 حصّل من الصحابة الذين مدحوا النبىّ صلى اللّه عليه و سلم، هذا القدر 1، و قد كتبت هذا المصنّف بخطّى، و سمعت من لفظه ما يقارب نصفه، و أجازنى البقيّة.

و أمّا شعراؤه الذين كانوا بصدد المناضلة عنه، و الهجاء لكفّار قريش، فإنهم ثلاثة:

حسّان بن ثابت الأنصارىّ، و عبد اللّه بن رواحة الأنصارىّ، و كعب بن مالك الأنصارىّ، و كان حسّان يقبل بالهجو على أنسابهم، و عبد اللّه بن رواحة يعيّرهم بالكفر، و كعب بن مالك يخوّفهم الحرب، فكانوا لا يبالون قبل الإسلام بأهاجى ابن رواحة، و يألمون من أهاجى حسّان، فلما دخل من دخل منهم الإسلام، وجد ألم أهاجى ابن رواحة أشدّ و أشقّ.

و من أشهر الصّحابة بالمدح له كعب بن زهير بن أبى سلمى السّعدىّ 2، و قصيدته «بانت سعاد» مشهورة، و ما من شاعر في الغالب جاء بعده، و مدح رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، إلاّ و قد نظم في وزنها و رويّها، و للّه درّ القاضى محيى الدّين ابن عبد الظّاهر، حيث يقول: 3

لقد قال كعب في النبىّ قصيدة

و قلنا عسى في مدحه نتشارك

فإن شملتنا بالجوائز رحمة

كرحمة كعب فهو كعب مبارك

*** و هذا القدر من سيرته الشريفة صلى اللّه عليه و سلّم كاف في التبرّك بذكره الشريف، و في الدّلالة على أنه صلى اللّه عليه و سلم أفضل الخلق، و أشرف الخلق، و شريعته أفضل الشرائع، و أمّته أكرم الأمم، و علماؤها أكرم العلماء، و أمّا حصر فضائله و معجزاته، و ما خصّه اللّه به في الدنيا و الآخرة، و أعدّ له عنده فلا سبيل إليه، و لا يحوم طائر فكر عليه، و لا يعلمه إلاّ اللّه تعالى.

اللهمّ أدخلننا في شفاعته، و أمتنا على ملّته، و احشرنا في زمره علماء أمته، و وفّقنا إلى العمل بطاعتك، و لا تمكر بنا عند الخاتمة، فإنا متوسّلون في ذلك به إليك، و متوكّلون فى

1)فى ط، ن «العدد» ، و المثبت فى: ص، و الوافى بالوفيات.

2)لم يرد في ترجمة كعب بن زهير نسبة «السعدى» ، و لعل هذا من قولهم «زهير بن أبى سعدى» ، و انظر مقدمة ديوانه.

3)البيتان في الوافى بالوفيات 1/ 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت