الصفحة 189 من 216

حتى لا يناقض ما كذبت, وطائفة حرفته, فقالت: جده الحسين, وكنيته أبو عبد الله, فمعناه محمد بن أبي عبد الله, وجعلت الكنية اسما, وممن سلك هذا (ابن طلحة) (1) في كتابه الذي سماه: «غاية السول في مناقب الرسول» ., ومن أدنى نظر يعرف أن هذا تحريف صريح, وكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, فهل يفهم أحد من قوله «يواطىء اسمه اسمي, واسم أبيه اسم أبي» . إلا أن اسم أبيه عبد الله, وهل يدل هذا اللفظ على أن جده كنيته أبو عبد الله, ثم أي تمييز يحصل له بهذا, فكم من ولد الحسين من اسمه محمد, وكل هؤلاء يقال في أجدادهم محمد بن أبي عبد الله, كما قيل في هذا, وكيف يعدل من يريد البيان إلى من اسمه محمد بن الحسن, فيقول اسمه محمد بن عبدالله, ويعنى بذلك أن جده أبو عبد الله, وهذا كان تعريفه بأنه محمد بن الحسن, أو ابن أبي الحسن, لأن جده علي, كنيته أبو الحسن أحسن من هذا وأبين لمن يريد الهدى والبيان, وأيضا فإن المهدي المنعوت من ولد الحسن بن علي, لا من ولد الحسين, كما تقدم لفظ حديث علي - رضي الله عنه -

الثالث: أن طوائف ادعى كل منهم أن المهدي المبشر به, مثل مهدي القرامطة الباطنية, الذي أقام دعوتهم بالمغرب, وهو من ولد

(1) - هو الكمال محمد بن طلحة بن محمد كمال الدين أبو سالم القرشي العدوي النصيبي الشافعي المفتي الرحال مصنف كتاب «العقد الفريد» . وأحد الصدور والرؤساء المعظمين, ولد سنة 582هـ وتفقه فبرع في الفقه والأصول والخلاف وترسل عن الملوك وساد وتقدم وحدث ببلاد كثيرة وفي سنة 648هـ كتب تقليده بالوزارة فاعتذر وتنصل فلم يقبل منه فتولاها يومين ثم انسل خفية وترك الأموال والموجود ولبس ثوبا قطنيا وذهب فلم يدر أين ذهب, وقد نسب إلى الاشتغال بعلم الحروف والأوفاق, وأنه يستخرج أشياء من المغيبات, توفي حلب سنة653 هـ, وكتابه المشار إليه طبع في إيران باسم «مطالب السؤل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت