رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لن تهلك أمة أنا في أولها, وعيسى ابن مريم في آخرها, والمهدي في وسطها» . (1)
وهذه الأحاديث وإن كان في إسنادها بعض الضعف والغرابة, فهي مما يقوي بعضها بعضا, ويشد بعضها ببعض, فهذه أقوال أهل السنة وأما الرافضة الإمامية فلهم قول رابع: وهو أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري المنتظر, من ولد الحسين بن علي, لا من ولد الحسن, الحاضر في الأمصار, الغائب عن الأبصار, الذي يورث العصا, ويختم الفضا, دخل سرداب سامراء طفلا صغيرا من أكثر من خمس مئة سنة, فلم تره بعد ذلك عين, ولم يحس فيه بخبر, ولا أثر, وهم ينتظرونه كل يوم, يقفون بالخيل على باب السرداب, ويصيحون به أن يخرج إليهم, أخرج يا مولانا, اخرج يا مولانا, ثم يرجعون بالخيبة والحرمان, فهذا دأبهم ودأبه, ولقد أحسن من قال:
ما آن للسرداب أن يلد الذي *** كلمتموه بجهلكم ما آنا
فعلى عقولكم العفاء فإنكم *** ثلثتم العنقاء والغيلانا
ولقد أصبح هؤلاء عارا على بني آدم, وضحكة يسخر منها كل عاقل
أما مهدي المغاربة محمد بن تومرت, فإنه رجل كذاب, ظالم متغلب بالباطل, ملك بالظلم والتغلب والتحيل, فقتل النفوس, وأباح حريم المسلمين, وسبى ذراريهم, وأخذ أموالهم, وكان شرا على الملة من الحجاج بن يوسف بكثير, وكان يودع بطن الأرض في القبور جماعة من
(1) - تقدم تخريجه في «العرف» . رقم (66)