فهرس الكتاب
قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ، فَقَالَ كَأَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ حُبَّنَا للَّحْمَ ادْعُ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ دَعَا حَوَارِيِّيهِ، قَالَ: فَجِيءَ بِالطَّعَامِ فَوُضِعَ، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ وَقَالَ: بِسْمِ اللهِ كُلُوا. فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَ مِنْهَا لَحْمٌ كَثِيرٌ وَقَالَ وَاللهِ إِنَّ مَجْلِسَ بَنِي سَلَمَةَ لَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَعْيُنِهِمْ مَا يَقْرَبُونَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْذُوهُ، ثُمَّ قَامَ وَقَامَ أَصْحَابُهُ فَخَرَجُوا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَانَ يَقُولُ خَلُّوا ظَهْرِي لِلْمَلاَئِكَةِ قَالَ فَاتَّبَعْتُهُمْ حَتَّى بَلَغْتُ أُسْقُفَّةَ الْبَابِ فَأَخْرَجَتِ امْرَأَتِي صَدْرَهَا، وَكَانَتْ سَتِيرَةً، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، صَلِّ عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي، قَالَ: صَلَّى اللهُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي فُلاَنًا، لِلْغَرِيمِ الَّذِي اشْتَدَّ عَلَيَّ فِي الطَّلَبِ، فَقَالَ: إنْس جَابِرًا طَائِفَةً مِنْ دَيْنِكَ الَّذِي عَلَى أَبِيهِ إِلَى هَذَا الصِّرَامِ الْمُقْبِلِ، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ: وَاعْتَلَّ وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مَالُ يَتَامَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم: أَيْنَ جَابِرٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: كِلْ لَهُ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى سَوْفَ يُوَفِّيهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا الشَّمْسُ قَدْ دَلَكَتْ، قَالَ: الصَّلاَةُ يَا أَبَا بَكْرٍ، قَالَ: فَانْدَفَعُوا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ لِغَرِيمِي: قَرِّبْ أَوْعِيَتَكَ، فَكِلْتُ لَهُ مِنَ الْعَجْوَةِ فَوَفَّاهُ اللهُ، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا , وكِلت لهُ مِن أصناف التّمر فَوَفَّاهُ الله وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا, قَالَ: فَجِئْتُ أَسْعَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم فِي مَسْجِدِهِ كَأَنِّي شَرَارَةٌ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم قَدْ صَلَّى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ كِلْتُ لِغَرِيمِي تَمْرَهُ فَوَفَّاهُ اللهُ، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم: أَيْنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: فَجَاءَ يُهَرْوِلُ، قَالَ: سَلْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ غَرِيمِهِ وَتَمْرِهِ، قَالَ: مَا أَنَا بِسَائِلِهِ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللهَ سَوْفَ يُوَفِّيهِ إِذْ أَخْبَرْتَ أَنَّ اللهَ سَوْفَ يُوَفِّيهِ، فَرَدَّدَ عَلَيْهِ وَرَدَّدَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: مَا أَنَا بِسَائِلِهِ، وَكَانَ لاَ يُرَاجَعُ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ غَرِيمُكَ وَتَمْرُكَ قَالَ: قُلْتُ: وَفَّاهُ اللهُ وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا، فَرَجَعْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ: أَلَمْ أَكُنْ نَهَيْتُكِ أَنْ تُكَلِّمِي رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم فِي بَيْتِي، فَقَالَتْ: تَظُنُّ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُورِدُ نَبِيَّهُ فِي بَيْتِي، ثُمَّ يَخْرُجُ، وَلاَ أَسْأَلُهُ الصَّلاَةَ عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي.