الصفحة 103 من 17521

93-أَخبَرنا مُحَمد بن حُمَيدٍ أَبو سُفيانَ العَبديُّ، عَن مَعمَرٍ، عَن أَيّوبَ، عَن ابن سيرينَ، عَن أَبي هُرَيرَةَ، قالَ: مَرَّ إِبراهيمُ وسارَةُ بِجَبّارٍ مِنَ الجَبابِرَةِ، فَأُخبِرَ الجَبّارُ بِهما، فَأَرسَلَ إِلَى إِبراهيمَ، فَقالَ: مَن هَذِه مَعَكَ؟ قالَ: أُختي، قالَ أَبو هُرَيرَةَ: ولَم يَكذِب إِبراهيمُ قَطُّ إِلاَّ ثَلاَثَ مَرّاتٍ، اثنَتَين في الله، وواحِدَةٌ في امرَأَتِه، قَولُهُ: {إِنِّي سَقَيمٌ} ، وقَولُهُ: {بَل فَعَلَهُ كَبيرُهُم هَذا} ، وقَولُهُ لِلجَبّار في امرَأَتِه: هيَ أُختي، قالَ: فَلَمّا خَرَجَ مِن عِند الجَبّارِ، دَخَلَ عَلَى سارَةَ، فَقالَ لَها: إِنَّ هَذا الجَبّارَ سَأَلَني عَنكِ، فَأَخبَرتُهُ أَنَّك أُختي، وأَنت أُختي في الله، فَإِن سَأَلَك فَأَخبِريه أَنَّك أُختي، فَأَرسَلَ إِلَيها الجَبّارُ، فَلَمّا أُدخِلَت عَلَيه، دَعَت اللهَ أَن يَكُفَّهُ عَنها، قالَ أَيّوبُ: فَضُبِثَ بيَدِه، وأُخِذَ أَخذَةً شَديدَةً، فَعاهَدَها لَئِن خُلّيَ عَنهُ لاَ يَقرَبُها، فَدَعَت اللهَ فَخُلّيَ عَنهُ، ثُمَّ هَمَّ بِها الثّانيَةَ، فَأُخِذَ أَخذَةً هيَ أَشَدُّ مِنَ الأولَى، فَعاهَدَها أَيضًا لِئِن خُلّيَ عَنهُ لاَ يَقرَبُها، فَدَعَت اللهَ فَخُلّيَ عَنهُ، ثُمَّ هَمَّ بِها الثّالِثَةَ، فَأُخِذَ أَخذَةً هيَ أَشَدُّ مِنَ الأولَيَينِ، فَعاهَدَها لَئِن خُلّيَ عَنهُ لاَ يَقرَبُها، فَدَعَت اللهَ فَخُلّيَ عَنهُ، فَقالَ لِلَّذي أَدخَلَها: أَخرِجها عَنِّي، فَإِنَّكَ أَدخَلَت عَلَيَّ شَيطانًا ولَم تُدخِل عَلَيَّ إِنسانًا، وأَخدَمَها هاجَرَ، فَرَجَعَت إِلَى إِبراهيمَ صَلى الله عَلَيه وسَلم وهوَ يُصَلّي ويَدعو اللهَ، فَقالَت: أَبشِر، فَقَد كَفَّ الله يَدَ الكافِر الفاجِرِ، وأَخدَمَني هاجَرَ، ثُمَّ صارَت هاجَرُ لإِبراهيمَ صَلَّى الله عَلَيَه وسَلَّمَ بَعَدُ، فَوَلَدَت إِسماعيلَ، قالَ أَبو هُرَيرَةَ: فَتِلكَ أُمُّكُم يا بَني ماء السَّماءِ، كانَت أَمَةً لأُمّ إِسحاقَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت