الصفحة 151 من 17521

ثُمَّ رَجَعَ الحَديثُ إِلَى حَديث مُحَمد بن عُمَر بن واقِد الأَسلَمَيِّ، وهشام بن مُحَمدٍ الكَلبيّ الأَوَّلِ، قالوا: ويُقالُ: إِنَّهُ لَمّا هَلَكَ حُلَيلُ بن حُبشيَّةَ، وانتَشَرَ ولَدُ قُصَيٍّ، وكَثُرَ مالُهُ، وعَظُمَ شَرَفُهُ، رَأَى أَنَّهُ أَولَى بِالبَيت وأَمر مَكَّةَ مِن خُزاعَةَ وبَني بَكرٍ، وأَنَّ قُرَيشًا فَرَعَةُ إِسماعيلَ بن إِبراهيمَ وصَريحُ ولَدِه، فَكَلَّمَ رِجالًا مِن قُرَيشٍ وبَني كِنانَةَ ودَعاهُم إِلَى إِخراج خُزاعَةَ وبَني بَكرٍ مِن مَكَّةَ، وقالَ: نَحنُ أَولَى بِهَذا مِنهُم، فَأَجابوهُ إِلَى ذَلِكَ وتابَعوهُ، وكَتَبَ قُصَيٌّ إِلَى أَخيه ابن أُمِّه رِزّاح بن رَبيعَةَ بن حَرام العُذريّ يَدعوهُ إِلَى نُصرَتِه، فَخَرَجَ رِزّاحُ، وخَرَجَ مَعَهُ إِخوَتُهُ لأَبيه حُنٌّ، ومَحمودٌ، وجُلهُمَةُ فيمَن تَبِعَهُ مِن قُضاعَةَ حَتى قَدِموا مَكَّةَ، وكانَت صوفَةُ، وهُمُ الغَوثُ بن مُرٍّ يَدفَعونَ بِالنّاس مِن عَرَفَةَ، ولاَ يَرمونَ الجِمارَ حَتى يَرميَ رَجُلٌ مِن صوفَةَ، فَلَمّا كانَ بَعدَ ذَلِكَ العام فَعَلَت ذَلِكَ صوفَةُ كَما كانَت تَفعَلُ، فَأَتاها قُصَيٌّ بِمَن مَعَهُ مِن قَومِه مِن قُرَيشٍ وكِنانَةَ وقُضاعَةَ عِندَ العَقَبَةِ، فَقالوا: نَحنُ أَولَى بِهَذا مِنكُم، فَناكَروهُم، فاقتَتَلوا قِتالًا شَديدًا حَتى انهَزَمَت صوفَةُ، وقالَ رِزّاحٌ: أَجِز قُصَيُّ، فَأَجازَ النّاسَ وغَلَبَهُم عَلَى ما كانَ في أَيديهم مِن ذَلِكَ، فَلَم تَزَل الإِفاضَةُ في ولَد قُصَيٍّ إِلَى اليَوم.

ونَدِمَت خُزاعَةُ وبَنو بَكرٍ فانحازوا عَنهُ، فَأَجمَعَ قُصَيٌّ لِحَربِهم، فاقتَتَلوا قِتالًا شَديدًا بِالأَبطَحِ، حَتى كَثُرَت القَتلَى في الفَريقَينِ، ثُمَّ تَداعَوا إِلَى الصُّلحِ، وحَكَّموا بَينَهُم يَعمُرَ بنَ عَوف بن كَعب بن لَيث بن بَكر بن عَبد مَناةَ بن كِنانَةَ، فَقَضَى بَينَهُم بِأَنَّ قُصَيَّ بنَ كَلابٍ أَولَى بِالبَيت وأَمر مَكَّةَ مِن خُزاعَةَ، وأَنَّ كُلَّ دَم أَصابَهُ قُصَيٌّ مِن خُزاعَةَ وبَني بَكرٍ مَوضوعٌ يَشدَخُهُ تَحتَ قَدَمَيه، وأَنَّ ما أَصابَت خُزاعَةُ وبَنو بَكرٍ مِن قُرَيشٍ وبَني كِنانَةَ فَفيه الدّيَةُ، وأَن يُخَلَّى بَينَ قُصَيٍّ وبَينَ البَيت وأَمر مَكَّةَ، فَسُمّيَ يَومَئِذٍ يَعمَرَ الشَّدّاخُ، لِما شَدَخَ مِنَ الدِّماءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت