فهرس الكتاب
140-أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَر الأَسلَميُّ، قالَ: حَدثَني عَبدُ الله بن جَعفَرٍ الزُّهريُّ، قالَ: وجَدتُ في كِتاب أَبي بَكر بن عَبد الرَّحمَن بن المِسوَر بن مَخرَمَةَ، أَخبَرنا مُحَمد بن جُبَير بن مُطعِمٍ، قالَ (ح) وأَخبَرنا هشامُ بن مُحَمدٍ الكَلبيُّ، قالَ: أَخبَرَني أَبي، عَن أَبي صالِحٍ، عَن ابن عَباس، قالاَ: كانَ قُصَيُّ بن كِلاَبٍ أَوَّلَ ولَد كَعب بن لُؤَيٍّ، أَصابَ مُلكًا أَطاعَ لَهُ بِه قَومُهُ، فَكانَ شَريفَ أَهل مَكَّةَ لاَ يُنازَعُ فيها، فابتَنَى دارَ النَّدوَةِ، وجَعَلَ بابَها إِلَى البَيتِ، فَفيها كانَ يَكونُ أَمرُ قُرَيشٍ كُلُّهُ، وما أَرادوا مِن نِكاحٍ، أَو حَربٍ، أَو مَشورَةٍ فيما يَنوبُهُم، حَتى إِن كانَت الجاريَةُ تَبلُغُ أَن تُدَرَّعَ، فَما يُشَقُّ دِرعُها إِلاَّ فيها، ثُمَّ يُنطَلَقُ بِها إِلَى أَهلِها، ولاَ يَعقِدونَ لِواءَ حَربٍ لَهُم ولاَ مِن قَوم غَيرِهم إِلاَّ في دار النَّدوَةِ، يَعقِدُهُ لَهُم قُصَيٌّ، ولاَ يُعذَرُ لَهُم غُلاَمٌ إِلاَّ في دار النَّدوَةِ، ولاَ تَخرُجُ عيرٌ مِن قُرَيشٍ فَيَرحَلونَ إِلاَّ مِنها، ولاَ يَقدَمونَ إِلاَّ نَزَلوا فيها، تَشريفًا لَهُ، وتَيَمُّنًا بِرَأيِه، ومَعرِفَةً بِفَضلِه، ويَتَّبِعونَ أَمرَهُ كالدّين المُتَّبَعِ، لاَ يُعمَلُ بِغَيرِه في حَياتِه وبَعد مَوتِه، وكانَت إِلَيه الحِجابَةُ، والسِّقايَةُ، والرِّفادَةُ، واللِّواءُ، والنَّدوَةُ، وحُكمُ مَكَّةَ كُلُّهُ، وكانَ يَعشِرُ مَن دَخَلَ مَكَّةَ سِوَى أَهلِها.