فهرس الكتاب
67-أَخبَرنا هشامُ بن مُحَمدٍ، أَخبَرَني أَبي، عَن أَبي صالِحٍ، عَن ابن عَباس، قالَ: خَرَجَ آدَمُ مِنَ الجَنَّة بَينَ الصَّلاَتَينِ، صَلاَة الظُّهر وصَلاَة العَصرِ، فَأُنزِلَ إِلَى الأَرضِ، وكانَ مَكثُهُ في الجَنَّة نِصفَ يَوم مِن أَيّام الآخِرَةِ، وهوَ خَمسُمِئَة سَنَةٍ، مِن يَوم كانَ مِقدارُهُ اثنَتَي عَشرَةَ ساعَةً، واليَومُ أَلفُ سَنَةٍ مِمّا يَعُدُّ أَهلُ الدُّنيا، فَأُهبِطَ آدَمُ عَلَى جَبَلٍ بِالهندِ، يُقالُ لَهُ: نَوذُ، وأُهبِطَت حَوّاءُ بِجَدَّةَ، فَنَزَلَ آدَمُ مَعَهُ ريحُ الجَنَّةِ، فَعَلِقَ بِشَجَرِها وأَوديَتِها، فامتَلأَ ما هُنالِكَ طيبًا، فَمِن ثَمَّ يُؤتَى بِالطّيب مِن ريح آدَمَ صَلى الله عَلَيه وسَلم، وقالوا: أُنزِلَ مَعَهُ مِن آس الجَنَّة أَيضًا، وأُنزِلَ مَعَهُ بِالحَجَر الأَسوَدِ، وكانَ أَشَدَّ بَياضًا مِنَ الثَّلجِ، وعَصا موسَى وكانَت مِن طيب الجَنَّةِ، طولُها عَشَرَةُ أَذرُعٍ عَلَى طول موسَى صَلى الله عَلَيه وسَلم، ومُرٌّ ولُبانٌ، ثُمَّ أُنزِلَ عَلَيه بَعدُ العَلاَةُ، والمِطرَقَةُ، والكَلبَتانِ، فَنَظَرَ آدَمُ حينَ أُهبِطَ عَلَى الجَبَل إِلَى قَضيبٍ مِن حَديدٍ نابِتٍ عَلَى الجَبَلِ، فَقالَ: هَذا مِن هَذا، فَجَعَلَ يُكَسِّرُ أَشجارًا عَتَقَت ويَبَسَت بِالمِطرَقَةِ، ثُمَّ أَوَقَد عَلَى ذَلِكَ الغُصن حَتى ذابَ، فَكانَ أَوَّلُ شَيءٍ ضُرِبَ مِنهُ مُديَةٌ، فَكانَ يَعمَلُ بِها، ثُمَّ ضُرِبَ التَّنّورُ، وهوَ الَّذي ورِثَهُ نوحٌ، وهوَ الَّذي فارَ بِالهند بِالعَذابِ، فَلَمّا حَجَّ آدَمُ وضَعَ الحَجَرَ الأَسوَدَ عَلَى أَبي قُبَيسٍ، فَكانَ يُضيءُ لأَهل مَكَّةَ في لَيالي الظُّلَم كَما يُضيءُ القَمَرُ، فَلَمّا كانَ قُبَيلَ الإِسلاَم بِأَربَع سِنينَ، وقَد كانَ الحُيَّضُ والجُنُبُ يَصعَدونَ إِلَيه يَمسَحونَهُ فاسوَدَّ، فَأَنزَلَتهُ قُرَيشٌ مِن أَبي قُبَيسٍ.
وحَجَّ آدَمُ مِنَ الهند إِلَى مَكَّةَ أَربَعينَ حَجَّةً عَلَى رِجلَيه، وكانَ آدَمُ حينَ أُهبِطَ يَمسَحُ رَأسُهُ السَّماءَ، فَمِن ثَمَّ صَلُعَ وأَورَثَ ولَدَهُ الصَّلَعَ، ونَفَرَت مِن طولِه دَوابُّ البَرِّ، فَصارَت وحشًا مِن يَومَئِذٍ، فَكانَ آدَمُ وهوَ عَلَى ذَلِكَ الجَبَل قائِمًا يَسمَعُ أَصواتَ المَلاَئِكَة ويَجِدُ ريحَ الجَنَّةِ، فَحُطَّ مِن طولِه ذَلِكَ إِلَى سِتّينَ ذِراعًا، فَكانَ ذَلِكَ طولُهُ حَتى ماتَ.