فهرس الكتاب
6631 - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَر, قالَ: حَدَّثَنا مفضل بن فضالة المعافري، عَن يزيد بن أبي حبيب قالَ: استعمل علي بن أبي طالب رضي الله عنه قيس بن سعد على مصر، وكان من ذوي الرأي، فكان قد ضبط مصر وقام فيها قيامًا مُجزيًا، ووادع أهل خِرِبتا وأدرَّ عليهم أرزاقهم وكف عنهم وأحسن جوارهم، وكان عمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان قد شق عليهما وعلى أهل الشام ما يصنع قيس من مناصحة عليّ، وما ضيق على أهل الشام فلا يحمل إليهم طعامًا، وكان عمرو بن العاص ومعاوية جاهدين أن يخرجا قيسًا من مصر ويغلبا عليها، وكان قيس قد امتنع منهما بالمكيدة والدهاء، فمكرا بعليّ في أمره، فكتب معاوية كتابًا في قيس إليه يذكر فيه ما أتى إلى عثمان من الأمر العظيم، وأنه على السمع والطاعة، ثم نادى معاوية: الصلاة جامعةٌ فاجتمع الناس في السلاح، فحمد الله وأثنى عليه وقالَ: يا أهل الشام إن الله ينصر خليفته المظلوم، ويخذل عدوه أبشروا، هذا قيس بن سعد نابُ العرب قد أبصر الأمر، وعرفه على نفسه، ورجع إلى ما عليه من السمع والطاعة، والطلب بدم خليفتكم، وكتب إليّ بذلك كتابًا، وأمر بالكتاب فَقُرِىء، وقد أمر بحمل الطعام إليكم، فادعوا الله لقيس بن سعد، وارفعوا أيديكم، وابتهلوا له في الدعاء بالبقاء والصلاح، فعجّوا وعجّ معاوية وعمرو، ورفعوا أيديهم ساعةً ثم افترقوا، فأخذ معاوية بيد عمرو بن العاص وقالَ: تحين خروج العيون اليوم إلى عليٍّ، يسير الخبر إليه سبعًا أو ثمانيًا فيكون أول من يعزل قيس بن سعد، فكلُّ من ولّى أهون علينا من قيس، فتحينوا خبر عليٍّ، فلما ورد الخبر عليه كان أول من حمله إليه محمد بن أبي بكر، فأخبره بما صنع قيس، ورفده الأشتر، ونالا من قيس، وقالا: ألا استعملت رجلًا له جراء، فجعل عليٌّ لا يقبل هذا القول على قيس بن سعد، ويقول: إن قيسًا في سَرٍّ وشرف في جاهليةٍ وإسلامٍ، وقيسٌ رجل العرب، ويأبى محمد بن أبي بكر أن يقصر عنه، فعزله عليٌّ عليه السلام.