فهرس الكتاب
وَيُقالُ: إِنَّ عِمليقَ أَوَّلُ مَن تَكَلَّمَ بِالعَرَبيَّة حينَ ظَعَنوا مِن بابِلَ، وكانَ يُقالُ لَهُم ولِجُرهُمَ: العَرَبُ العارِبَةُ، وثَمودُ وجُدَيسُ ابنا جاثِر بن إِرَمَ بن سام بن نوحٍ، وعادٌ وعُبَيلُ ابنا عَوص بن إِرَمَ بن سام بن نوحٍ، والرّومُ بَنو لَنطيّ بن لونانَ بن يافِثَ بن نوحٍ، ونَمروذُ بن كوشَ بن كَنعانَ بن حام بن نوحٍ، وهوَ صاحِبُ بابِلَ، وهوَ صاحِبُ إِبراهيمَ خَليل الرَّحمَن صَلى الله عَلَيه وسَلم.
قالَ: وكانَ يُقالُ لِعادٍ في دَهرِهم: عادُ إِرَمَ، فَلَمّا هَلَكَت عادٌ قيلَ لِثَمودَ: ثَمودُ إِرَمَ، فَلَمّا هَلَكَت ثَمودُ قيلَ لِسائِر بَني إِرَمَ: إِرمانُ، فَهُمُ النَّبَطُ، فَكُلُّ هَؤُلاَء كانَ عَلَى الإِسلاَمِ، وهُم بِبابِلَ حَتى مَلَكُهُم نَمروذُ بن كوشَ بن كَنعانَ بن حام بن نوحٍ، فَدَعاهُم إِلَى عِبادَة الأَوثان فَفَعَلوا، فَأَمسَوا وكَلاَمُهُمُ السُّريانيَّةُ، ثُمَّ أَصبَحوا وقَد بَلبَلَ الله أَلسِنَتَهُم، فَجُعِلَ لاَ يَعرِفُ بَعضُهُم كَلاَمَ بَعضٍ، فَصارَ لِبَني سام ثَمانيَةَ عَشَرَ لِسانًا، ولِبَني حام ثَمانيَةَ عَشَرَ لِسانًا، ولِبَني يافِثَ سِتَّةٌ وثَلاَثونَ لِسانًا، فَفَهَّمَ الله العَرَبيَّةَ عادًا وعُبَيلَ وثَمودَ وجُدَيسَ وعِمليقَ وطِسمَ وأُميمَ وبَني يَقطَنَ بن عابِر بن شالِخ بن أَرفَخَشد بن سام بن نوحٍ.
وكانَ الَّذي عَقَدَ لَهُمُ الأَلويَةَ بِبابِلَ يوناطِنُ بن نوحٍ، فَنَزَلَ بَنو سام المِجدَلَ سُرَّةَ الأَرضِ، وهوَ فيما بَينَ ساتيدَما إِلَى البَحرِ، وما بَينَ اليَمَن إِلَى الشّامِ، وجَعَلَ الله النُّبوَّةَ والكِتابَ والجَمالَ والأُدمَةَ والبَياضَ فيهم، ونَزَلَ بَنو حام مَجرَى الجَنوب والدَّبورِ، ويُقالُ لِتِلكَ النّاحيَةِ: الدّارومُ، وجَعَلَ الله فيهم أَدمَةً وبَياضًا قَليلًا، وأَعمَرَ بِلاَدَهُم وسَماءَهُم، ورَفَعَ عَنهُمُ الطّاعونَ، وجَعَلَ في أَرضِهمُ الأَثلَ والأَراكَ والعُشَرَ والغافَ والنَّخلَ.