الصفحة 9290 من 17521

فدعا مروان بني أمية فبايعوه وتزوج أم خالد بن يزيد بن معاوية، وهي ابنة أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة، واجتمع الناس على بيعة مروان فبايعوه.

وخرج عبيد الله, حتى نزل المرج، وكتب إلى مروان, فأقبل في خمسة آلاف، وأقبل عباد بن زياد من حوّارين في ألفين من مواليه وغيرهم من كلب، ويزيد بن أبي النمس بدمشق قد أخرج عامل الضحاك منها، وأمد مروان بسلاح ورجال.

وكتب الضحاك إلى أمراء الأجناد، فقدم عليه زفر بن الحارث الكلابي من قنسرين، وأمده النعمان بن بشير الأنصاري بشرحبيل بن ذي الكلاع في أهل حمص، فتوافوا عند الضحاك بالمرج، فكان الضحاك في ثلاثين ألفًا، ومروان في ثلاثة عشر ألفًا، أكثرهم رَجّالة، ولم يكن في عسكر مروان غير ثمانين عتيقًا، أربعون منها لعباد بن زياد، وأربعون لسائر الناس، فأقاموا بالمرج عشرين يومًا، يلتقون في كل يوم فيقتتلون، وعلى ميمنة مروان: عُبيد الله بن زياد، وعلى ميسرته: عمرو بن سعيد، وعلى ميمنة الضحاك، زياد بن عمرو العقيلي، وعلى ميسرته: ركز بن أبي شمر الهلالي.

فقال عُبيد الله بن زياد يومًا لمروان: إنك على حق، وابن الزبير وأصحابه ومن دعا إليه على باطل، وهم أكثر منك عددًا وأعدّ، ومع الضحاك فرسان قيس، فأنت لا تنال منهم ما تريد إلا بمكيدة، فكدهم، فقد أحل الله ذلك لأهل الحق، والحرب خدعة، فادعهم إلى الموادعة، فإذا أمنوا وكفوا عن القتال, فكُرّ عليهم.

فأرسل مروان السفراء إلى الضحاك يدعوه إلى الموادعة, ووضع الحرب، حتى ننظُر، فأصبح الضحاك والقيسية, فأمسكوا عن القتال، وهم يطمعون أن يبايع مروان لابن الزبير، وقد أعد مروان أصحابه، فلم يشعر الضحاك وأصحابه إلا بالخيل قد شدت عليهم، ففزع الناس إلى راياتهم، وقد غشوهم وهم على غير عُدَّة، فنادى الناس: يا أبا أنيس, أعجزًا بعد كيسٍ؟ فقال الضحاك: أنا أبو أنيس: عَجزٌ لَعَمري بعد كَيس.

فاقتتلوا، ولزم الناس راياتهم, وصبروا وصبر الضحاك، فترجل مروان، وقال: قبح الله من يوليهم اليوم ظهره, حتى يكون الأمر لإحدى الطائفتين، فقتل الضحاك بن قيس، وصبرت قيس على راياتها يقاتلون عندها، فنظر رجل من بني عقيل إلى ما تلقى قيس عند راياتها من القتل، فقال: اللهم العنها من رايات، واعترضها بسيفه, فجعل يقطعها، فإذا سقطت الراية، تفرق أهلها، ثم انهزم الناس، فنادى منادي مروان: لا تتبعوا موليًا, فأُمسِك عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت