فهرس الكتاب
7830- أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَر، قالَ: حَدثَني مُحَمد بن عَبد الله بن عُبَيد بن عُمَيرٍ، قالَ: سَمِعتُ رَجُلًا مِن أَهل الشّام يُحَدِّثُ في مَجلِس عَمرِو بن دينارٍ، فَسَأَلتُ عَنهُ بَعدُ، فَقيلَ: هوَ يَزيدُ بن يَزيدَ بن جابِرٍ, يَقول: إِنَّ مُعاويَةَ دَعا عُبَيدَ الله بنَ عُمَر، فَقالَ: إِنَّ عَليًّا كَما تَرَى في بَكر بن وائِلٍ قَد حامَت عَلَيه، فَهَل لَكَ أَن تَسيرَ في الشَّهباءِ؟ قالَ: نَعَم، فَرَجَعَ عُبيد الله إِلَى خِبائِه، فَلَبِسَ سِلاَحَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ فَكَّرَ, وخافَ أَن يُقتَلَ مَعَ مُعاويَةَ عَلَى حالِه، فَقالَ لَهُ مَولَى لَهُ: فِداكَ أَبي، إِنَّ مُعاويَةَ إِنَّما يُقَدِّمُكَ لِلمَوت, إِن كانَ لَكَ الظَّفَرُ فَهوَ يَلي، وإِن قُتِلتَ استَراحَ مِنكَ ومِن ذِكرِكَ، فَأَطِعني، واعتَلَّ، قالَ: ويحَكَ، قَد عَرَفتُ ما قُلتَ، فَقالَت لَهُ امرَأَتُهُ بَحريَّةُ بِنتُ هانِئٍ: ما لي أَراكَ مُشَمِّرًا؟ قالَ: أَمَرَني أَميري أَن أَسيرَ في الشَّهباء, قالَت: هوَ والله مِثلُ التّابوت لَم يَحمِلهُ أَحَدٌ قَطُّ إِلاَّ قُتِلَ، أَنتَ تُقتَلُ، وهوَ الَّذي يُريدُ مُعاويَةُ, قالَ: اسكُتي، والله لأُكثِرَنَّ القَتلَ في قَومِك اليَومَ، فَقالَت: لاَ يُقتَلُ هَذا، خَدَعَكَ مُعاويَةُ، وغَرَّكَ مِن نَفسِكِ، وثَقُلَ عَلَيه مَكانُكَ، قَد أَبرَمَ هَذا الأَمرَ هوَ وعَمرو بن العاص قَبلَ اليَوم فيكَ، لَو كُنتَ مَعَ عَليٍّ أَو جَلَستَ في بَيتِكَ كانَ خَيرًا لَكَ, قَد فَعَلَ ذَلِكَ أَخوكَ، وهوَ خَيرٌ مِنكَ. قالَ: اسكُتي، وهوَ يَتَبَسَّمُ ضاحِكًا لَتَرَيِنَّ الأُسارَى مِن قَومِك حَولَ خِبائِكَ هَذا.
قالَت: والله، لَكَأَنِّي راكِبَةٌ دابَّتي إِلَى قَومي أَطلُبُ جَسَدَكَ أواريهُ، إِنَّكَ مَخدوعٌ، إِنَّما تُمارِسُ قَومًا غُلبَ الرِّقاب فيهمُ الحَرونُ يَنظُرونَهُ نَظَرَ القَوم إِلَى الهلاَل لَو أَمَرَهُم بِتَرك الطَّعام والشَّراب ما ذاقوهُ. قالَ: أَقصِري مِنَ العَذل؛ فَلَيسَ لَكَ عِندَنا طاعَةٌ،