فهرس الكتاب
ذِكْرُ نَظَرِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ إِلَى الْمُوطِّنِ الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ لِلْخَيْرِ وَالصَّلاَةِ.
68-أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخبَرنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، قَالَ: لاَ يُوَطِّنُ الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ لِلصَّلاَةِ، أَوْ لِذِكْرِ اللهِ، إِلاَّ تَبَشْبَشَ اللهُ بِهِ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ، إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ غَائِبُهُمْ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الْعَرَبُ إِذَا أَرَادَتْ وَصْفَ شَيْئَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ عَلَى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ أَطَلَقَتْهُمَا مَعًا بِلَفْظِ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرَ سِيَّيْنِ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كَانَ طَعَامُنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ، فَأَطْلَقَهُمَا جَمِيعًا بِلَفْظِ أَحَدِهِمَا عِنْدَ التَّثْنِيَةِ، وَهَذَا كَمَا قِيلَ: عَدْلُ الْعُمَرَيْنِ، فَأُطْلِقَا مَعًا بِلَفْظِ أَحَدِهِمَا، فَتَبَشْبَشَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ لِعَبْدِهِ الْمُوْطِنِ الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ لِلصَّلاَةِ وَالْخَيْرِ، إِنَّمَا هُوَ نَظَرَهُ إِلَيْهِ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَحَبَّةِ لِذَلِكَ الْفِعْلِ مِنْهُ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، يَحْكِي عَنِ اللهِ تَعَالَى: مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، يُرِيدُ بِهِ: مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا بِالطَّاعَةِ وَوَسَائِلِ الْخَيْرِ، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ سَنَذْكُرُهَا فِي مَوْضِعَهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ يَسَّرَ اللهُ ذَلِكَ وَسَهَّلَهُ.