الصفحة 78 من 86

79 -حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحرفي إملاء، ثنا أبو أحمد حمزة بن محمد الدهقان، ثنا عبد الله بن روح المدائني، ثَنَا شبابة بن سوّار، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ البصري، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - الْبَصْرَةَ قَامَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَقَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ، فَقَالاَ لَهُ: أَلاَ تُخْبِرُنَا عَنْ مَسِيرِكَ هَذَا الَّذِي سِرْتَ فِيهِ تَتَوَلَّى عَلَى الْأُمَّةِ تَضْرِبُ الناس بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، أَعَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَهُ إِلَيْكَ، فَحَدِّثْنَا، فَأَنْتُ الْمَوْثُوقُ الْمَأْمُونُ عَلَى مَا سَمِعْتَ؟ فَقَالَ: أَمَا أَنْ يَكُونَ عِنْدِي مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فِي ذَلِكَ فَلاَ، وَاللهِ لَئِنْ كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ صَدَّقَ بِهِ فَلاَ أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ عَهْدٌ مَا تَرَكْتُ أَخَا بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَقُومَانِ عَلَى مِنْبَرِهِ، وَلَقَابَلْتُهُمَا بِيَدِي، وَلَوْ لَمْ أَجِدْ إِلاَّ بُرْدِي هَذَا، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقْتَلْ قَتْلًا وَلَمْ يَمُتْ فَجْأَةً، مَكَثَ فِي مَرَضِهِ أَيَّامًا وَلَيَالِيَ يَأْتِيهِ الْمُؤَذِّنُ (ق31ب) فَيُؤَذِّنُه بِالصَّلاَةِ فَيَأْمُرُ أَبَا بَكْرٍ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَهُوَ يَرَى مَكَانِي، ثُمَّ يَأْتِيهِ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤَذِّنُ بِالصَّلاَةِ، فَيَأْمُرُ أَبَا بَكْرٍ فيُصَلِّي بِنا وَهُوَ يَرَى مَكَانِي، وَلَقَدْ أَرَادَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ أَنْ تَصْرِفَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَأَبَى وَغَضِبَ وَقَالَ: أَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ؛ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فليُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا قَبَضَ اللهُ نَبِيَّهُ نَظَرْنَا فِي أُمُورِنَا، فَاخْتَرْنَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِدِينِنِا، وَكَانَتِ الصَّلاَةُ أَصْلَ الإِسْلاَمِ وَقِوَامَ الدِّينِ، فَبَايَعْنَا أَبَا بَكْرٍ وَكَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا، لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنَّا اثْنَانِ، وَلَمْ يَشْهَدْ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَمْ نَقْطَعْ مِنْهُ الْبَرَاءَةَ، فَأَدَّيْتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ حَقَّهُ، وَعَرَفْتُ لَهُ طَاعَتَهُ، وَغَزَوْتُ مَعَهُ فِي جُنُودِهِ، فَكُنْتُ آخُذُ إِذَا أَعْطَانِي، وَأَغْزُو إِذَا أَغْزَانِي، وَأَضْرِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحُدُودَ بِسَوْطِي، فَلَمَّا قُبِضَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلاَّهَا عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَأَخَذَهَا بِسُنَّةِ صَاحِبِهِ، وَما يَعْرِفُ مِنْ أَمْرِهِ، فَبَايَعْنَا عُمَرَ، ما يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنَّا اثْنَانِ، وَلَمْ يَشْهَدْ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَمْ نَقْطَعْ مِنْهُ الْبَرَاءَةَ، فَأَدَّيْتُ إِلَى عُمَرَ حَقَّهُ وَعَرَفْتُ له طَاعَتَهُ، وَغَزَوْتُ مَعَهُ فِي جُيُوشِهِ في جنوده، فَكُنْتُ آخُذُ إِذَا أَعْطَانِي، وَأَغْزُو إِذَا أَغْزَانِي، وَأَضْرِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحُدُودَ بِسَوْطِي. فَلَمَّا قُبِضَ تَذَكَّرْتُ فِي نَفْسِي قَرَابَتِي وَسَالِفَتِي وَفَضْلِي، وَأَنَا أَظُنُّ أَنْ لاَ يُعْدَلَ بِي، وَلَكِنْ جَنَّبَنِي أَنْ لاَ يَعْمَلَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ ذَنْبًا إِلاَّ لَحِقَهُ فِي قَبْرِهِ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا نَفْسَهُ وَوَلَدَهُ وَلَوْ كَانَتْ مُحَابَاةً مِنْهُ لَآثَرَ بِهَا وَلَدَهُ، وَبَرِئَ مِنْهَا إِلَى رَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ سِتَّةٍ أَنَا أَحَدُهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ الرَّهْطُ تَذَكَّرْتُ فِي نَفْسِي قَرَابَتِي وَسَالِفَتِي، وَأَنَا أَظُنُّ أَنْ لاَ يَعْدِلُوا بِي، فَأَخَذَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَوَاثِيقَنَا عَلَى أَنْ نَسْمَعَ وَنُطِيعَ لِمَنْ وَلاَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمْرَنَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ ابْنِ عَفَّانَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِهِ، فَنَظَرْتُ فِي أَمْرِي، فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي، وَإِذَا مِيثَاقِي (ق32أ) قَدْ أُخِذَ لِغَيْرِي، فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ، فَأَدَّيْتُ إِلَى عثمان حَقَّهُ، وَعَرَفْتُ لَهُ طَاعَتَهُ، وَغَزَوْتُ مَعَهُ فِي جُيُوشِهِ، وَكُنْتُ آخُذُ إِذَا أَعْطَانِي، وَأَغْزُو إِذَا أَغْزَانِي، وَأَضْرِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحُدُودَ بِسَوْطِي، فَلَمَّا أُصِيبَ نَظَرْتُ فِي أَمْرِي، فَإِذَا الْخَلِيفَتَانِ اللَّذَانِ أَخَذَاهَا بِعَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمَا بِالصَّلاَةِ قَدْ مَضَيَا، وَهَذَا الَّذِي آخُذُ لَهُ مِيثَاقِي قَدْ أُصِيبَ، فَبَايَعَنِي أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ وَأَهْلُ هَذَيْنِ الْمِصْرَيْنِ.

80 -وأخبرنا أبو القاصم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنبأ أبو علي أحمد بن الفضل بن العباس، ثنا عبد الله بن روح، ثنا شبابة، ثنا أبو بكر الهُذلي، عن الحسن، قال: لما قدم علي البصرة قام إليه ابن الكواء وقيس بن عباد، وذكره إلى آخره نحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت