الصفحة 264 من 280

246 -أَخبَرَنا الأَوْزَاعِيُّ, أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ, أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَهُوَ بِالْبَابِ, قَدْ حَاصَرُوهُ, فَقَالَ: اخْتَرْ إِحْدَى ثَلاَثٍ, إِمَّا أَنْ نَخْرِقَ (1) لَكَ بَابًا سِوَى الْبَابِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ فَتَخْرُجَ, ثُمَّ تَقْعُدَ عَلَى رَاحِلَتِكَ, فَتَلْحَقَ بِمَكَّةَ, فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْتَحِلُّوكَ وَأَنْتَ بِهَا, وَإِمَّا أَنْ تَقْعُدَ عَلَى رَاحِلَتِكَ, فَتَلْحَقَ بِالشَّامِ, فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّامِ, وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ, وَإِمَّا أَنْ تَخْرُجَ بِمَنْ مَعَكَ, فَإِنَّ مَعَكَ عَدَدًا وَقُوَّةً تُقَاتِلُ, فَإِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ, وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: أَمَّا قَوْلُكَ: أَنْ أَخْرُجَ عَلَى رَاحِلَتِي, حَتَّى أَلْحَقَ بِمَكَّةَ, فَإِنَّهُمْ إِنْ يَسْتَحِلُّونِي فَأَنَا بِهَا, وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم يَقُولُ: يَلْحَقُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ الْعَالَمِ, فَلَنْ أَكُونَ إِيَّاهُ, وَأَمَّا قَوْلُكَ: أَنْ أَقْعُدَ عَلَى رَاحِلَتِي فَأَلْحَقَ بِالشَّامِ, فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّامِ, وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ, فَلَنْ أُفَارِقَ دَارَ هِجْرَتِي, وَمُجَاوَرَةَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فِيهَا, وَأَمَّا قَوْلُكَ: اخْرُجْ بِمَنْ مَعَكَ, فَلنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ خَالَفَ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم بِهَرَاقَةِ مِلْءِ مِحْجَمَةٍ مِنْ دَمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ.

(1) في طبعة مكتبة المعارف:"يحرق"محرفا, والمثبت عن طبعتي دار الكتب العلمية (261) ، ودار النصيحة (256) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت