الصفحة 3 من 280

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ.

1 -عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ, عَنِ الزُّهْرِيِّ, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم, فَقَالَ: يَطَّلِعُ الآنَ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ, فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ مَاءِ وُضُوئِهِ, قَدْ عَلَّقَ نَعَلَيْهِ بِيَدِهِ الشِّمَالِ, فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ, قَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم مِثْلَ ذَلِكَ, فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الأُولَى, فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ, قَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا, فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الأَوَّلِ, فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم, تَبِعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ: إِنِّي لاَحَيْتُ أَبِي, فَأَقْسَمْتُ إِنِّي لاَ أَدْخُلُ عَلَيْهِ ثَلاَثًا, فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ, قَالَ: نَعَمْ. قَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُحَدِّثُ إِنْ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ الثَّلاَثَ اللَّيَالِيَ، فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ شَيْئًا, غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ تَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ, وَكَبَّرَ حَتَّى صَلاَةِ الْفَجْرِ, قَالَ عَبْدُ اللهِ: غَيْرَ إِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلاَّ خَيْرًا, فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلاَثُ اللَّيَالِي, وَكِدْتُ أَنْ أَحْتَقِرَ عَمَلَهُ, قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ, لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلاَ هِجْرَةٌ, وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم يَقُولُ لَكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: يَطَّلِعُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلاَثَ الْمَرَّاتِ, فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ, فَأَنْظُرَ مَا عَمِلْتَ فَأَقْتَدِيَ بَكَ, فَلَمْ أَرَ عَمِلْتَ كَبِيرَ عَمَلٍ, فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم؟ قَالَ: مَا هُوَ إِلاَّ مَا رَأَيْتَ. فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي, فَقَالَ: مَا هُوَ إِلاَّ مَا رَأَيْتَ، غَيْرَ أَنِّي لاَ أَجِدُ فِي نَفْسِي (1) [لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا, وَلاَ أَحْسُدُهُ عَلَى شَيْءٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ.

فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: هَذَا الَّذِي بَلَغَتْ بِكَ, وَهِيَ الَّتِي لاَ نُطِيقُ.

(1) قال محقق طبعة مكتبة المعارف: من قبل القوس أضفناه من الزهد لابن المبارك، ومن مسند الإمام أحمد, ومن القوس تبدأ المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت