فهرس الكتاب
(ق47ب)
70 -وبه قَالَ ابنُ إِسحاق: حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ بِالصَّفراءِ قُتِلَ النَّضرُ بن الحَارِثِ، قَتَلَهُ عَليُّ بن أَبي طَالِبٍ، كَما أَخبَرَني بَعضُ أَهلِ العِلمِ مَن أَهلِ مَكَّةَ، ثُم خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِعِرقِ الظُّبيَةِ قَتَلَ عُقبَةَ بنَ أَبي مُعَيطٍ.
قَالَ ابنُ إِسحاق: لما رجع رَسُولُ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ من بدر ومعهم الأسارى، فهيم الحارث بن النضر وغيره من صناديد قريش، ومر بالصفراء، أمر عليًا فضرب عنق الأنضر بين يديه، قَالَ ابنُ هِشَامٍ: فَقالت قُتَيلَةُ بِنتُ الحَارِثِ، أُختُ النَّضرِ:
يَا راكِبًا إِنَّ الأُثَيلَ مَظِنَّةٌ ... مِن صُبحِ خَامِسَةٍ وأَنتَ مُوَفَّقُ
أَبلِغ بِهَا مَيتًا بِأَنَّ تَحيَّةً ... ما إِن تَزَالُ بِهَا النَّجَائِبُ تَخفِقُ
مِنّي إِلَيكَ وعَبرَةً مَسفُوحَةً ... جَادَت بِواكِفِهَا وأُخرَى تَخنُقُ
هَل يَسمَعَنَّ النَّضرُ إِن نَادَيتُهُ ... أَم كَيفَ يَسمَعُ مَيِّتٌ لاَ يَنطِقُ
أَمُحَمَّدٌ يَا خَيرَ ضِنءِ كَريمَةٍ ... مِن قَومِهَا والفَحلُ فَحلٌ مُعرِقُ
ما كَانَ ضَرَّكَ لَو مَنَنتَ ورُبَّما ... مَنَّ الفَتَى وهُوَ المَغيظُ المُحنَقُ
(ق48أ)
أَو كُنتَ قَابِلَ فِديَةٍ فَلَيُنفَقَن ... بِأَعَزِّ ما يَغلُو بِهِ ما يُنفِقُ
وَالنَّضرُ أَقرَبُ مَن أَسَرتَ قَرابَةً ... وأَحَقُّهُم إِن كَانَ عِتقٌ يُعتَقُ
ظَلَّت سُيُوفُ بَني أَبيهِ تَنُوشُهُ ... لله أَرحَامٌ هُنَالِكَ تُشقَقُ
صَبرًا يُقَادُ إِلَى المَنيَّةِ مُتعَبًا ... رَسفَ المُقَيَّدِ وهوَ عَانٍ مُوثَقُ
قَالَ ابنُ هِشَامٍ: فيُقَالُ، والله أَعلَمُ: إِنَّ رَسُولَ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ لَمَّا بَلَغَهُ هَذَا الشِّعرُ قَالَ: لَو بَلَغَني هَذَا قَبلَ قَتلِهِ لَمَنَنتُ عَلَيهِ. انتهى
وروى الروياني نحو هذه القصة من رواية ابن المسيب، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفيها: فقدمت بنت النضر حين سمعت بذلك والله أعلم.
آخر الجزء الثالث ويتلوه الرابع يحيى بن محمد بن الفويرة ... (1) الله تعالى.
حاشية
(1) غير مفهوم بالأصل بمقدار كلمة.