فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 362

فيجب من حقوق المروءة وشروط الكرم في هؤلاء الثلاثة تحمل أثقالهم وإسعافهم في نوائبهم ولا فسحة لذي مروءة عند ظهور المكنة أن يكلهم إلى غيره أو يلجئهم إلى سؤاله وليكن سائل نفسه عنهم فإنهم عيال كرمه وأضياف مروءته فكما أنه لا يحسن أن يلجىء عياله وأضافيه إلى الطلب والرغبة فهكذا من عاله كرمه وأضافته مروءته. وقال بعض الشعراء:

حق على السيّد المرجو نائله ... والمستجار به في العرب والعجم

أن لا ينيل الأقاصي صوب راحته ... حتى يخص به الأدنى من الخدم

إن الفرات إذا جاشت غواربه ... روّى السواحل ثم امتدّ في الأمم

وأما التبرع فيمن عدا هؤلاء الثلاثة من البعداء الذين لا يدلون بنسب ولا يتعلقون بسبب فإن تبرع بفضل الكرم وفائض المروءة فنهض في حوادثهم وتكفل بنوائبهم فقد زاد على شروط المروءة وتجاوزها إلى شروط الرياسة. وقيل لبعض الحكماء أي شيء من أفعال الناس يشبه أفعال الإله قال: الإحسان إلى الناس. وإن كف تشاغلا بما لزم فلا لوم ما لم يلجأ إليه مضطر لأن القيام بالكل معوز والتكفل بالجميع متعذر فهذا حكم المؤازرة.

وأما المياسرة فنوعان: أحدهما العفو عن الهفوات والثاني المسامحة في الحقوق. فأما العفو عن الهفوات فلأنه لا مبرأ من سهو وزلل ولا سليم من نقص أو خلل ومن رام سليما من هفوه والتمس بريئا من نبوه فقد تعدّى على الدهر بشططه وخادع نفسه بغلطه وكان من وجود بغيته بعيدا وصار باقتراحه فردا وحيدا. وقد قالت الحكماء: لا صديق لمن أراد صديقا لا عيب فيه. وقيل لأنوشروان هل من أحد لا عيب فيه قال: من لا موت له وإذا كان الدهر لا يوجده ما طلب ولا ينيله ما أحب وكان الوحيد في الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت