الصفحة 29 من 76

26 -وبه قال الخلادي: ثنا أحمد بن معاذ مولى بني هاشم، ثنا سلمة بن شبيب، حدثني خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، ثَنَا بَشِيرٌ أَبُو الْخَصِيبِ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا تَاجِرًا، وَكُنْتُ مُوسِرًا، وكنت في المدائن مَدَائِنَ كِسْرَى، فِي زَمَانِ طَاعُونِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، فَأَتَانِي أَجِيرٌ لِي يُقَالُ له أَشْرَفَ، فَذكر أن مَيِّتًا في بعض خَانَاتِ الْمَدَائِنِ، وإني انطلقتُ إلى ذلك الخان، فإذا الميت مسجًّا، وإذا عَلَى بَطْنِهِ لَبِنَةٌ، وَإذا عنده نَفَرٌ - إما قال: أربعة، وأما قال خمسة - فَذَكَرُوا مِنْ عِبَادَتِهِ وَفَضْلِهِ، فَبَعَثْتُ إِلَى كَفَنٍ يُشْتَرَى لَهُ، وَبَعَثْتُ إِلَى حَافِرٍ يَحْفِرُ له قَبْرًا، وَجَلَسْنَا نُسَخِّنُ لَهُ الْمَاءَ لِنَغْسِلَهُ، فإِذا الْمَيِّتُ قد وَثَبَ وَثْبَةً نَدَرَتِ اللَّبِنَةَ عَنْ بَطْنِهِ، وَهُوَ يُنَادِي بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ والنار، وإني قمت إليه حتى أَخَذْتُ بِعَضُديهِ، فَقُلْتُ: مَا لك؟ وَمَا حَالُكَ؟ وما رأيت؟ قَالَ: إني صَحِبْتُ مَشْيَخَةً بالْكُوفَةِ فَأَدْخَلُونِي - أما قال: في رأيهم، وأما في أهوائهم، وأما فِي دِينِهِمْ - عَلَى سَبِّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْبَرَاءَةِ مِنْهُمَا، فقُلْتُ له: فَاتق اللَّهَ وَلاَ تَعُدْ، قَالَ: وَمَا يَنْفَعُنِي وَقَدِ انْطُلِقَ بِي إِلَى مُدْخَلِي مِنَ النَّارِ فَأُرِيتُهُ، وقِيلَ لِي: إِنَّكَ سَتَرْجِعُ إِلَى أَصْحَابِكَ، فَتُخبرهُمْ، ثم عَادَ مَيِّتًا فقُلْتُ: لاَ كَفَّنْتُهُ وَلاَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ، فبلغني أَنَّ النَّفْرَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ هُمُ الَّذِينَ وَلَوْا غُسْلَهُ، وَدَفنَهُ، وَالصَّلاَةَ عَلَيْهِ، وَقَالُوا لِقَوْمٍ سَمِعُوا مِثْلَ الَّذِي سَمِعْتُ، (ق68ب) وَتَجَنَّبُوا من أمره مِثْلَ ما تَجَنَّبْتُ: مَا الَّذِي اسْتَنْكَرْتُمْ مِنْ صَاحِبِنَا؟ إِنَّمَا كَانَتْ خَطْفَةً مِنَ الشَيْطَانٍ تَكَلَّمَ بها عَلَى لِسَانِهِ، قَالَ خَلَفٌ: فقُلْتُ لبشير: بمحضرٍ منك؟ قَالَ: سَمِعَ أُذُناي وَبَصُرَ عَيْناي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت