الصفحة 36 من 76

الرابع عشر: في مثل أبي بكر وعمر من الملائكة والأنبياء صلوات الله عليهم:

33 -أخبرنا أبو العباس عمر بن عبد الله الأرغياني، أنا أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحيري، أنا ثابت بن أحمد، ثنا محمد بن حماد، أنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، وجيء بالأسارى، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلاَءِ الأَسَارَى؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ قَوْمُكَ، وَأَهْلُكَ، اسْتَبْقِهِمْ، وَاسْتَأْنِ بِهِمْ، لَعَلَّ اللَّهَ عز وجل يَتُوب عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ: كذَّبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ َ، فقَدِّمهُمْ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، انْظُرْ وَادِيًا كَثِيرَ الْحَطَبِ، فَأَدْخِلْهُمْ فِيهِ، ثُمَّ أَضْرِمْ عَلَيْهِمْ نَارًا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: قَطَعْتَ رَحِمَكَ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يجبهم، ثم دخل، فَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ، وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ (ق70أ) خَرَجَ عَلَيْهِمْ فقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيُلِينَ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنُ مِنَ اللَّبَنِ، وَإِنَّ اللَّهَ عز وجل لَيُشَدِّدُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ، وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ عِيسَى، قَالَ: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} . وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، قَالَ: {رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} . أَنْتُمْ اليوم عالةٌ، أنتم اليوم عَالَةٌ فَلاَ يَنْفَلِتَنَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ بِفِدَاءٍ، أَوْ ضَرْبَةِ عُنُقٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى هذه الآية: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} إلى آخر الآيات الثلاث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت