الصفحة 3 من 9461

وسمعت بعض أصحابنا يذكر هذا التحميد، فقال:"الحمد لله الذي ابتدأ الخلق بنعمائه، وتغمدهم بحسن بلائه، فوقف كل امرىء منهم في صباه على طلب ما يحتاج إليه من غذائه، وسخر له من يكلؤه إلى وقت استغنائه، ثم احتج على من بلغ منهم بآلائه وأعذر إليهم بأنبيائه، فشرح صدر من أحب هداه من أوليائه وطبع على قلب من لم يرد إرشاده من أعدائه، الذي لم يزل بصفاته وأسمائه، الذي لا يشتمل عليه زمان، ولا يحيط به مكان، ثم خلق الأماكن والأزمان {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} ، فقدرها أحسن تقدير، واخترعها عن غير نظير، لم يرفعها بعمد، ولم يستعن عليها بأحد، زينها للناظرين، وجعل فيها رجوما للشياطين، فتبارك الله أحسن الخالقين، وتعالى عن أن يطلق في وصفه آراء المتكلفين، أو أن يحكم في دينه أهواء المقلدين، فجعل القرآن إماما للمتقين، وهدى للمؤمنين، وملجأ للمتنازعين، وحاكما بين المختلفين، ودعا أولياءه المؤمنين إلى اتباع تنزيله، وأمر عباده عند التنازع في تأويله بالرجوع إلى قول رسوله صلى الله عليه وسلم، بذلك نطق محكم كتابه، إذ يقول جل ثناؤه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا"

أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا.

أحمده حمدا يبلغ رضاه ويحتبس آلاه، ويكافىء نعماه، وأستعينه على رعاية ما استحفظنا من ودائعه، وحفظ ما استودعنا من شرائعه، وأؤمن به إيمان من أخلص عبادته، واستشعر طاعته، وأتوكل عليه توكل من انقطع إليه، ثقة به، ورغبة فيما لديه.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة معترف له بالربوبية والتوحيد، مقرا له بالعظمة والتمجيد، خائفا من إنجاز ما قدم إليه من الوعيد.

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اصطفاه لنفسه وليا، وارتضاه لخلقه نبيا، فوجده على حفظ ما ضمَّنه قويا، وبأداء ما استودعه مليا، وبالدعاء إلى ربه حفيا، متوقفا عند ورود المشكلات، مشمرا عند تجلي الشبهات، لا يرعوي لمن عذله، ولا يلوي على من خذله، ولا يطيع غير من أرسله، يصدع بالأمر، ويطفىء نار الكفر، لم تأخذه في الله لومة لائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت