فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 1163

475 -أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن حليم المروزي، حدثنا أبو الموجه، حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة قال:"أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلحم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهش منها نهشة، ثم قال: أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مم ذلك؟ يجمع الله الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس بعضهم لبعض: ألا ترون ما قد بلغكم، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول: بعض الناس لبعض: عليكم بآدم. فيأتون آدم فيقولون له: أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى إلى ما قد بلغنا. قال: فيقول لهم آدم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري فاذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحا عليه السلام، فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سماك عبدا شكورا، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، وإنه قد كنت لي دعوة دعوتها على قومي، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم. فيأتون إبراهيم، فيقولون: أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات - فذكرهن أبو حيان في الحديث - نفسي نفسي"

نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى. فيأتون موسى عليه السلام، فيقولون: يا موسى

أنت رسول الله فضلك برسالاته وبكلامه على الناس، اشفع لنا،

ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله

مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قتلت نفسا لم أومر بقتلها، نفسي نفسي

اذهبوا إلى عيسى. فيأتون عيسى عليه السلام فيقولون: يا عيسى، أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلمت الناس في المهد، اشفع لنا، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله - ولم يذكر ذنبا - نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد. فيأتون محمدا، فيقولون: يا محمد، أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فأنطلق، فآتى تحت العرش، فأقع ساجدا لربي، يفتح الله لي من محامده وحسن الحدثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي، ثم قال: يا محمد، ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع. فأرفع رأسي، فأقول: أمتي أمتي يا رب، فيقال: يا محمد، أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ثم قال: والذي نفسي بيده، ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصرى". رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن مقاتل، عن عبد الله بن المبارك، وأخرجه مسلم من وجه آخر، عن أبي حيان."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت